Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 144
الجزء الثامن ١٤٤ سورة النازعات الاتباع، فمع أنهم يفتقرون إلى الكفاءة ،اليوم، إلا أن كل واحد منهم سيصبح حسب درجته محمدًا صغيرًا نتيجة اتباعه له ، وسيتحلون بما يتحلى به محمد خصال حميدة إنكم تعترفون أنه ليس بين العرب كلهم زعيم كمحمد ﷺ فلا بد أن يتصف المسلمون بمثل خصاله وشمائله ما داموا يسعون جاهدين من للتأسي به. المكان: ثم يقول الله تعالى والناشطات نَشْطًا. . أي أن من مزاياهم أنهم سينتشرون في أنحاء العالم، ذلك لأن من معاني النشط الخروج والسفر؛ يقال: نشط من ونشط من بلد إلى بلد: قطع. إذًا، فقد أشار الله تعالى بقوله وَالنَّاشِطَات نَشَطاً أن المسلمين سينتشرون في الدنيا. إنهم لا يحبون أوطانهم حبًّا يمنعهم من التمسك بالحق، بل سترون أنهم سيهاجرون منها ولن يرضوا بالذل والضيم على خرج أيديكم. الحق أن الإسلام هو أوّلُ من علم أن حب الوطن جيد بلا شك، ولكن حب الحق أغلى وأثمن من حب الوطن. فإذا كان بقاء المرء في الوطن يدفعه لإنكار الحق، فعليه أن يترك وطنه بدلاً من إنكار الحق، كما أشار الله تعالى إلى ذلك في قوله ورسوله وَمَنْ في سبيل سَبيل الله يَجد يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (النساء: ۱۰۱). لا شك أن حب الوطن جيد ومحمود كما قال الرسول : "حُب الوطن من الإيمان" تشييد المباني ص ۲۵ ، والمقاصد الحسنة للسخاوي، رقم الحديث ٣٨٦)، ولكن إذا تصادم حب الوطن مع حب الحق والإيمان وجعلتم عرضة للاضطهاد، فاتركوا أوطانكم مؤثرين الحق عليها. الواقع أن حب الوطن يغلب على قلوب البعض بحيث إنهم لا يقدرون على تركه مهما تعرضوا للضيم في سبيل الحق، ولكن الله تعالى يقول إننا جعلنا المسلمين ناشطين، فلا قيمة عندهم للوطن إزاء الله تعالى فسوف يضحون بأوطانهم إذا تطلب الأمر. وبحسب هذه النبوءة قد ترك المسلمون وطنهم ،مرتين مرة إلى الحبشة، وأخرى إلى المدينة.