Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 143
الجزء الثامن حربهم معي ١٤٣ سورة النازعات على أبي بكر بأن لا يعامل منكري الزكاة بهذه الصرامة فأجابه أبو بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يلغي ما أمر به الرسول. والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه لرسول الله القاتلتهم على منعه، ولن أبرح حتى يدفعوه. فإذا كنتم لا تستطيعون فسأحاربهم وحدي. فانظر إلى شدة حرص أبي بكر على سنة الرسول فمع أن الظروف كانت حرجة جدا، حتى كان أكابر الصحابة يشيرون على أبي بكر بأن لا يحارب منكري الزكاة، إلا أنه كان مستعدًا ليخوض غمار كل خطر لتنفيذ أوامر الرسول. وكذلك قد حثّ الصحابة أبا بكر على عدم إرسال الجيش الذي كان النبي ﷺ يريد بعثه تحت إمرة أسامة ولكن أبا بكر رد عليهم قائلا: لن أمنع الجيش الذي أمر الرسول الله بإرساله ولو اقتحم العدو المدينة وسيطر عليها وأخذت الكلاب تحرّ جثث المسلمات في شوارعها. تاريخ الخلفاء للسيوطي: فصل فيما وقع في خلافة أبي بكر ، والبداية والنهاية فصل في تنفيذ جيش أسامة) وهناك واقعة أخرى لعبد الله بن عمر تدل على شدة حرص الصحابة على التأسي كلما ذهب إلى الحج جلس في مكان معين جلسة بالنبي ، فقد ورد أن ابن ابن عمر شخص يتبول، وكان يفعل ذلك في كل مرة، فقال له بعض أصحابه مرة: لم تجلس في هذا المكان هكذا كلما مررت به مع أنك لا تتبول هنا أحيانًا؟ فقال: لقد رأيت النبي الا الله يبول هنا، فأود أن أفعل كما فعل الرسول ل ل ا كلما أمر بهذا المكان، فأجلس هنا كأنني أبول. فإذا كان هؤلاء يتبعون رسولهم في الأمور العادية لهذه الدرجة فما بالك باتباعهم له لله فيما يتعلق بالأخلاق والأمور الروحانية. إذًا، فقد نبه الله تعالى الكافرين في قوله وَالنَّازعات غَرْقًا أن المسلمين أذلة وأراذل في أعينكم ولكنكم ترونهم يتبعون رسولهم الذي تعترفون بكفاءاته حق نص ما ورد في "البداية والنهاية" هو: "والله ، لا أحلُّ عقدة عقدها رسول الله ﷺ ولو أن الطير تخطفنا والسباع من حول المدينة، ولو أن الكلاب جرّت بأرجل أمهات المؤمنين. " (المترجم)