Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 141 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 141

الجزء الثامن ١٤١ سورة النازعات باختصار محال أن تُهزم أمة تتحلى بهذه الخصال، بل إنها ستتقدم باستمرار وتتغلب على العالم كله. وأذكر الآن المعنى الرابع لهذه الآيات يقال نزع الولد أباه ونزع إلى أمه: أَشبَهَه (الأقرب)؛ وعليه فالمراد من قوله تعالى وَالنَّازعات غَرْقًا أن المسلمين يسعون جاهدين للتأسي بأسوة محمد. الواقع أن كفار مكة كانوا يزدرون أصحاب النبي ويحتقرونهم، ولكنهم لم يصفوا النبي لا الله بالمهانة والذلة. لا شك أن أحد المنافقين قد سماه مرةً صاغرًا ذليلا، ولكن فيما يتعلق بأهل مكة فقد كانوا معترفين بأنه موصوف بكل الأوصاف الحميدة التي يجب توافرها في زعيم ناجح، ولم ينكروا قدراته وكفاءاته أبدا. لا شك أنهم كانوا يقولون عنه إنه فقير لا يملك مالاً ولكنهم كانوا معترفين بمحاسنه الشخصية، وكانوا يسمونه صدوقا أمينا، ويحكمونه فيما شجر بينهم من نزاعات قبلية. فكأن الله تعالى قد نبه الكافرين في قوله وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا بأنكم اليوم تزدرون المسلمين وتقولون أنه ليس لديهم أية كفاءة أو قدرات، ولكن ألا تعرفون كيف تتولد الكفاءات العالية في الناس؟ هنالك سبيل واحد لذلك ألا أن وهو لهم معلم قدير، وأن يتبعوه ويتأسوا به حق التأسي. أفلا ترون أن المسلمين يشبهون أباهم الروحاني محمدًا ، ويسعون جاهدين أن يتبعوا خطواته؟ وإن محمدًا هو ذلك الإنسان الذي لا أحدًا منكم إنكار كفاءاته وقدراته؛ إذ كنتم تسمونه قبل دعواه صدوقًا أمينًا، شأن الأنبياء الآخرين؛ إذ القاعدة أن الناس ينظرون إلى أنبيائهم قبل بعثتهم نظرة تقدير عظيم معترفين بكفاءتهم الفذة – كما يخبرنا القرآن يسع يتيسر الكريم أن قوم صالح اللي قالوا له يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوا قَبْلَ هَذَا (هود: ٦٣). . أي يا صالح كنا نعقد عليك آمالا كبيرة موقنين أنك ستتولى سيادة القوم يوما ما ولكنك خيبت آمالنا كلها بدعواك ولكن فيما يتعلق بأتباع الأنبياء فلا نجد مثالا واحدا أن أعداء الأنبياء لم يزدروهم و لم يحتقروهم. ذلك لأن الذين يؤمنون بالأنبياء في بداية الدعوة هم الفقراء الضعفاء عادة، الذين ينتمون إلى أدنى طبقات المجتمع غالبا فيحتقرهم القوم ويزدرونهم. وكان غالبية من آمن