Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 139
الجزء الثامن منهم ۱۳۹ سورة النازعات ينوون التقدم في ميدان الخيرات ولكنهم يخافون عند الاختبار؛ لأن هذا يتطلب الجهد والتضحية. ولكن الله تعالى يصف المسلمين بأنهم لا يرغبون في فعل الخيرات فحسب بل هم ناشطون فيها. . أي يتحملون في سبيلها كل عناء ولا يزالون يعملون الخيرات ويخدمون المجتمع باستمرار بدون أن يكون معهم صاحب أو مساعد أو حافز أو مساند أو مشجع على ذلك. عمله ومهر ومشقة، ثم يقول الله تعالى وَالسَّابحات سَبْحًا. إن من الطبيعي أنه إذا اجتهد المرء في فيه سهل عليه القيام به فمثلا ، لو أردت أن تعمل عمل الحداد ستبذل فيه جهدا كبيرا ووقتًا طويلاً، ومع ذلك لن تجيده بل ستفسده. أتذكر أنه في أيام طفولتي كان بعض النجارين يعملون في بيتنا، فأعجبني عملهم وظننت أنه عمل بسيط أستطيع القيام به، وكنت حينها في التاسعة أو العاشرة من عمري، فلما ذهب هؤلاء لتناول الغداء أخذتُ قَدومًا لأقشر به قطعة خشب، فلما ضربت الخشب بالقدوم أصابني في إبهام يدي بدل أن يقع على الخشب، فجرحني بجرح عميق لا يزال أثره حتى اليوم. فالذي يرى النجّار يظن أن عمله بسيط، وأنه أن يستطيع القيام به، ولكنه حين يحاوله بالفعل يدرك صعوبة هذا العمل مع النجارين لا يجدون فيه أي صعوبة، ذلك لأنهم قد أصبحوا ماهرين فيه لطول ،ممارستهم، وصاروا كالسابحين فيه. هذا ما يصف الله تعالى به الصحابة في قوله وَالسَّابحات سَبْحًا. . أي أنهم يبذلون جهدًا كبيرا ويجدون مشقة في فعل الخيرات حاليًّا، ولكن سيأتي زمن يسبحون فيها سبحا؛ فسيجدون في أنفسهم رغبةً و نشاطًا طبيعيين إلى هذه الحسنات ويصبحون سباحين في بحر الروحانية، وكما أن السبّاح يذهب في سباحته بعيدًا دون أن يجد فيها صعوبة وعناء، كذلك سيتمكن هؤلاء من فعل الخيرات بحيث يجدون في القيام بها رغبة ونشاطا طبيعيين ويلقون فيها سرورا وحبورا يعاني الناس عناء كبيرا حتى يتجنبوا قول الزور، أما هؤلاء فتركُ الزور لن يكون صعبا عليهم. ويجد الناس صعوبة كبيرة في التمسك بالحق، لكن هؤلاء سيتمسكون بالحق كأنه شيء طبيعي. لهم والحال نفسه بالنسبة إلى الحسنات الأخرى، فإنهم حين يقومون بها يجدونها موافقة لفطرتهم وفاقا طبيعيا، ولن