Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 137 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 137

الجزء الثامن ۱۳۷ سورة النازعات أما المسلمون فإذا علموا بالسيئة لم يقربوها أبدًا. فأيُّ الفريقين أحق بالرقي والغلبة؟ وعلى سبيل المثال تعلمون أضرار الخمر والميسر ثم لا تتورعون عن شرب الخمر ولعب الميسر ، أما المسلمون فيوقنون بأضرارهما، فلا يقتربون من أي منهما، وهذا دليل على أن المسلمين مؤهلون للتقدم والازدهار، ولكنكم لستم أهلاً له. وتعترفون، مثل المسلمين بفضل الصدق ومع ذلك تكذبون، والمسلمون يصدقون القول. وتعرفون أن على المرء أن لا يضيع وقته، ومع هذا تضيعون أوقاتكم. وتعترفون أن ظلم الناس عيب ومنقصة، ومع ذلك تظلمون الناس ليل نهار. وتعلمون أن الأمانة فضيلة، ومع ذلك تخونون أمانات الناس، وتأكلون أموالهم. فما فكيف دمتم لا تنتهون عن السيئات بينما ينتهي المسلمون عن كل ما هو سيئ، تقولون إن المسلمين يفتقرون إلى الخصال التي تنال بها الأمم الغلبة والانتصار؟ والمعنى الآخر للنزع للنزع هو الرغبة كما بينتُ من قبل، إذ يقال نزع إلى الشيء اشتهاه، ونزَع إلى أهله اشتاق. فالنزع ليس رغبة عادية، بل هي تماثل رغبة المرء إلى الأهل، ومعروف أن المرء أشد شوقًا وحنينًا إلى أهله منه إلى غيرهم. فمثلاً إن رغبتك في لقاء بعض المعارف لا تماثل رغبتك في لقاء أمك ولا رغبة أمك في لقائك أبدًا. إذًا، فالله تعالى قد نبه الكافرين بقوله وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا إلى أمر آخر يميز المسلمين عنهم، وهو أنكم ترغبون في بعض الحسنات لا كلها، ثم تكون رغبتكم إليها رغبة عادية، أما المسلمون فيحنّون إلى الحسنات كلها حنين الولد إلى أمه. إذًا، فالمسلمون يتحلون بكلتا الميزتين الضروريتين لازدهار الأمم. باختصار، إن الخطوة الأولى نحو الرقي أن يتجنب القوم كل ما يعيقهم عن الرقي من كسل وجهل وغفلة ومكابرة ونسيان وظلم ونزاع وسوء تعامل وقسوة وكذب وخداع وخيانة وفسق وفجور وما إلى ذلك من المساوئ والمفاسد. ويخبر الله تعالى الكافرين أن المسلمين يصدق فيهم قولنا وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا، فهم يمتنعون عن كل ما يجب اجتنابه، وينتهون عن المساوئ إذا نهوا عنها، وينأون بأنفسهم عنها ،غرقا، أي يصبحون قاهرين لأنفسهم في ترك السيئات أما أنتم أيها الكافرون، فلا تتحاشون السيئات رغم استنكاركم إياها. ثم إن المسلمين لا يقهرون أنفسهم في