Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 132 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 132

الجزء الثامن ۱۳۲ الله بن مسعود : سورة النازعات الذي يرى بذل النفس رخيصا لا يعيقه قطع يده عن قصده، فما زال الصبيان يشدّان على الحراس كالصخرة المتدحرجة من أعلى الجبل حتى أعلى الجبل حتى انقضا على أبي جهل بسيفيهما، فوقع صريعًا قبل أن تبدأ الحرب فعلاً. ويقول عبد وجدتُ أبا جهل في حالة الغرغرة بعد انتهاء القتال فقلت له : كيف حالك؟ قال: أموت بحسرة. ليس القتل عارًا، ولكن لو غيرُ أكار قتلني، يعني ليتني لم أقتل بيد صبيين من الأنصار المزارعين بل قتلني غيرهما؛ ذلك لأن أهل مكة كانوا يحتقرون أهل المدينة الذين كانت حرفتهم الزراعة. ثم قال أبو جهل لابن مسعود: إني في أذى شديد، فاعمل لي معروفًا واقتلني بضربة سيف، ولكن اقطع عنقي طويلةً؛ لأن قطع العنق طويلة من علامات القائد. فرضي ابن مسعود علامات القائد فرضي ابن مسعود به بقتله ليخلصه من العذاب ولكنه قطع عنقه قريبا من الذقن. وهذا يعني أن رغبته الأخيرة أيضا لم تتحقق. (البخاري، كتاب المغازي فما أروع وما أوضح ما تحققت به هذه النبوءة الواردة في قوله تعالى ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا ! ولام التعريف في لفظ الكافر قد تكون للعهد، وقد تكون للاستغراق أي للكمال. . أي الكافر الذي هو كفر متجسد، وهو أبو جهل، فالمراد أن هذا الكافر سيقول عندها: ليتني كُنْتُ تُرَابًا. فكّر في الأحداث جيدا لتعلم ما إذا كان أبو جهل قد صاح يومئذ لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا أم لا. لقد رأى بأم عينه الخزي والهوان، محققا هذه النبوءة الواردة في سورة (النبأ ) بكل جلاء ووضوح. ثم يقول الله تعالى وَالنَّاشِطَات نَشْطًا. لقد أجاب الله تعالى في الآية السابقة ما إذا كان المسلمون سيُهزمون في هذه الحروب، حيث بين أنهم إنما يخوضونها لكي يضحوا بأرواحهم في سبيل الإسلام بغض النظر عن الفتح أو الهزيمة، أما الآن فردّ الله على السؤال القائل: ألا يُهلك هؤلاء المسلمون القلائل ويُدمرون بإلقاء أنفسهم في خطر الحرب؟ فبيّن أنهم لن يهلكوا أبدا، بل سينتصرون فيها حتى إنهم سيوثقون أعداءهم بالحبال ويأسرونهم. وبالفعل، فقد وقع كثير من الكفار أسرى في أيدي المسلمين يوم بدر وأُوثقوا بالحبال. (الزرقاني، غزوة بدر)