Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 130
الجزء الثامن ۱۳۰ سورة النازعات وفي غزوة بدر تحققت هذه النبوءة الواردة في قوله تعالى وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا ) وَالنَّاشطات نَشْطًا. . . . ، حيث أذن للصحابة بالقتال فخرجوا وتصدوا للعدو الذي كان يزيد عليهم ثلاثة أضعاف وقد اعتمد المقاتلون في هذه المعركة على السهام غالبا؛ لذلك قال الله تعالى ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى (الأنفال: ۱۸). ﴾ لا شك أنها إشارة إلى حفنة من الحصى التي رماها الرسول ﷺ في وجوه الكفار، ولكنها تشير أيضا إلى الرياح التي جرت بأمر الله تعالى من وراء المسلمين بعد أن أطلق النبي هذه الحفنة مما جعل سهام المسلمين تنطلق بقوة وتصيب الهدف، بينما سقطت سهام الكفار في الطريق أو فقدت قوتها نتيجة ضغط الرياح المعاكسة. (شرح) المواهب اللدنية للزرقاني، ذكر غزوة بدر) صل الله ومما يدل على كون المسلمين غَرْقًا في هدفهم - أي أنهم لن يبرحوا عن القتال ولن ينسحبوا منه مهما حدث ما حكاه عمير بن وهب زعماء الكافرين 11 أحد الذي بعثوه ليقدّر قوة المسلمين يوم بدر، فلما رجع إليهم قال: إنهم قرابة ثلاثمائة شخص، ولكن يا قوم لا تحاربوهم رغم قلتهم، فقد رأيتُ البلايا (النوق) تحمل المنايا". (السيرة لابن هشام، ذكر غزوة بدر الكبرى). . أي أن وجوههم تنبئ أنهم قد حضروا ليموتوا، لا أن يرجعوا أحياء فخافت قريش بما قاله ابن وهب، إلا أن أبا جهل تمكن من إيقاد نيران الحرب. والشهادة الثانية على كون المسلمين غَرْقًا في القتال ما حصل بين أبي بكر وابنه عبد الرحمن، فبعد معركة بدر بفترة قصيرة أسلم الأخير وهاجر إلى المدينة، وبينما هو يتجاذب أطراف الحديث عن وقائع بدر قال لأبيه : يا أبت، لقد كنت تحت ضربة سيفي مرارًا أثناء القتال، ولكني امتنعت عن قتلك في كل مرة، لكونك أبي. فقال له أبو بكر : أما أنا فلو تمكنتُ منك لقتلتك و لم أتردّد لأنك ابني. (الروضُ الأُنْفُ: غزوة بدر. هذا بالرغم من أن الآباء هم أشدُّ حبا للأولاد من حب الأولاد لهم عادة إنها روح الإسلام التي قد جعلت كل أب وكل ابن وكل زوج وكل زوجة لا يعبأ بأي شيء يصدّه عن سبيل الحق. وثبت من هذه الشهادات التي هي من قبل المؤمنين والكفار جميعًا أن جماعات الصحابة كانت مصداقا لقوله تعالى