Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 129
الجزء الثامن ۱۲۹ سورة النازعات فتجتمع قبائل أخرى تحت رايته، وعندها نسمح للمسلمين بالحرب، فيقومون بواجب الجهاد أداءً غير مسبوق؛ ذلك لأن الإغراق يعني بلوغ المرء غاية الحد وأقصى درجة في العمل. ما أروع ما تحققت به هذه النبوءة فيما بعد! حيث خرج الإسلام من مكة وبلغ المدينة، فصار المسلمون من طائفة إلى طائفتين: المهاجرين والأنصار. وكان مسلمو المدينة قبيلتي الأوس والخزرج اللتين كان بينهما عداء شديد قبل الإسلام، وهكذا صار المسلمون في الواقع ثلاث فئات، فصح أن تُطلق عليهم صيغة الجمع: "النازعات". والواقع أنه لما أذن للمسلمين بالقتال كانوا ثلاث فئات فاستحقوا بجدارة أن يُسمّوا "النازعات والناشطات". إذا ، فلما اجتمعت هذه الفئات الثلاث تحت راية الإسلام حان موعد الإعلان الرباني أذنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ وَلَوْلا دَفْعُ الله النَّاسَ بَعْضَهُمْ يبَعْض لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ الله كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ في الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا الْمُنْكَر وَللَّه عَاقَبَةُ الْأُمُورِ) (الحج: ٤٠-(٤٢) أي يُسمح من الله تعالى بالقتال للذين تُسلّط عليهم الحرب. وقد أذن لهم بذلك لأنهم قد ظُلموا. وقد أذن لهم بالقتال لأن الله قادر على نصرهم. لو كانت الحرب تفنيهم لم يؤذن لهم بها. فإذْنُ لهم بالحرب دليل على أن الله يضمن لهم النصر. إنهم قوم قد أُخرجوا من ديارهم، وليس ذنبهم إلا أنهم قالوا ربنا الله. ولو لم يدفع الله شر بعض الناس عن بعض لدُمّرت معابد اليهود والنصارى والمسلمين التي يُذكر فيها اسم الله كثيرا. ولا شك أن الله تعالى سينصر من يهب لنصرة دينه، إن الله قوي غالب. وإن صفة هؤلاء القوم الذين نريد أن نعطيهم الملك الآن أنهم لو أعطوا الملك أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، ولن يسعوا لتوطيد حكمهم في الدنيا بل حُكم الله تعالى. عَنِ الله