Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 123
الجزء الثامن ۱۲۳ سورة النازعات تبدأ بعملية الوصل، بمعنى أنها بعد تنفيرهم من الكفر تولد فيهم الإيمان وتوصلهم محمد. وليست البيعة إلا عقدًا ووصلاً في الواقع، وقد قال النبي ﷺ نفسه: "من مات وليس في عنقه بيعة، فقد مات ميتةً جاهلية (مسلم : كتاب الإمارة)، وهذا هو ما يعنيه النشط أيضًا، أي عقد الحبل. إذًا، فالمراد من قوله تعالى والناشطات نَشْطًا أن الملائكة تُرغَبُ في الإسلام من يتبرأ من الكفر وتربطه بحبل بيعة النبي ثم قال الله تعالى وَالسَّابحات سَبْحًا. . أي نُقسم بجماعات الملائكة التي تسبح وتخرج في سباحتها بعيدًا. لقد بين الله تعالى هنا أن الملائكة لن تسعى لغلبة الإسلام في مكة فحسب، بل إنها بعد أن تضمّ الأرواحَ السعيدة من مكة إلى الإسلام تذهب خارجها لجلب الأرواح الأخرى المستعدة لقبول الإسلام. وكان من نتائج سباحة الملائكة وتحليقها إسلام أبي ذر الغفاري وقبيلته وإسلام الأنصار من المدينة وإسلام أبي موسى الأشعري وقبيلته من اليمن وإسلام سلمان من الفرس، وهكذا دبّر الله تعالى لانتشار الإسلام في مختلف الأقطار في وقت واحد. الملائكة روح ثم يقول الله تعالى فَالسَّابقات سَبْقًا. . أي تتولد في جماعات الملائكة التسابق والتنافس بعد أن تنجح في فتح قلوب المؤمنين من شتى الأقطار، فتسعى من كل طبقة وفي كل قطر أن تسبق بعضها بعضا في هذا العمل. وبالفعل نرى من خلال أعمال المؤمنين الذين هم أظلال الملائكة أنهم كانوا يتنافسون في الخيرات برغبة عارمة وكل طائفة وقبيلة منهم كانت تريد إحراز قصب السبق في الخيرات. هناك أمثلة كثيرة على ذلك في زمن الخليفة الأول والثاني للرسول ، بل نجد أمثلة عديدة على ذلك في العهد النبوي نفسه الذي كانت فيه جماعة المؤمنين صغيرة جدا. فرغم أن المهاجرين والأنصار كانوا يشتركون حتى في اللقمة الواحدة نفسها، وكانوا أشدّ تحابا من الأشقاء، لكنهم كانوا يتنافسون في مجال خدمة الدين أشد التنافس. ثم إن الأنصار أنفسهم كانوا قبيلتين؛ الأوس والخزرج، ومع أنهم أصبحوا بالإسلام إخوانًا متناسين ما كان بينهم من حروب في الماضي، إلا أنهم كانوا شديدي التنافس فيما بينهم في سبيل الدين حتى إن الرسول ﷺ لما أعلن