Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 118 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 118

الجزء الثامن من ۱۱۸ سورة النازعات الاعتراف بالفضل الكبير لهم في إرشادنا إليه، ذلك لأن بناء العمارة عملية صعبة بدون شك، إلا أن تصميمها وتخطيطها أصعب منه. فلا بد باختصار، هذان هما المعنيان الأقرب إلى القياس والأوفق مع السياق، وإن كان المفسرون قد وقعوا في أخطاء كثيرة في تطبيقهما على هذه الآيات. فمثلا تطبيقهم لمعنى الملائكة على هذه الآيات مضطرب جدا؛ فحينًا لا يبقى هناك أي ترابط بين الآيات، وحينا آخر يختل ترتيبها، وحينا ثالثا يضطرون إلى تكرار بلا داع. لنا من حل هذه الإشكاليات ما دمنا نقبل هذا المعنى ونأخذ به. وقبل أن أقوم بتفسير هذه الآيات أرى لزاما توضيح أمر مهم، وهو أن أربعًا من هذه الآيات الخمس تنتهي مفعول مطلق، بينما تنتهي الأخيرة منها بمفعول به، حيث قال الله تعالى وَالنَّازعات غَرْقًا * وَالنَّاشطات نَشْطًا وَالسَّابحات سَبْحًا فَالسَّابقات سَبْقًا ( فَالْمُدَبَّرَات أَمْرًا. . فَغَرْقًا وَنَشْطًا وسَبْحًا وَسَبْقًا كلها مفاعيل مطلقة، أما أَمْرًا فهو مفعول به. ولن أتحدث هنا عن قوله تعالى فَالْمُدَبِّرَات أَمْرًا، بل سأتحدث عن المفاعيل المطلقة، فأقول إن ثلاثة المصادر هي من نفس الجذر الذي اشتقت منه الأسماء الواردة قبلها، بينما الأول منها، وهو غَرْقًا، ليس مشتقا من الجذر الذي اشتق منه الاسم الوارد قبله، بل أن مصدر الفعل نَزَعَ هو نَزْعًا أو نُزوعًا أو نَزاعةً قيل وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا، مع ونزاعا، ولكن الله تعالى لم يستخدم أيا من أخرى: غَرْقًا. فما سبب ذلك؟ من هذه هذه المصادر، بل استعمل مكانها كلمة فليكن معلومًا أن في ذلك حكمة بالغة وهي أن المعنى أحيانًا لا يتحدد بالفعل وحده في اللغة العربية، بل يأتون بعده بمصدر لتحديد المعنى. فمثلا فعلُ (نَزَعَ) يعني قلَعَ فقط، ولكن للنزع معان عديدة منها امتناع المرء عن الكلام، أو رغبته في شيء، أو مشابهته بآخر، فإذا جئنا بعد (نَزَع) بمصدر تحدد معناه الذي يبينه ذلك المصدر. فمثلاً إذا قلنا: نَزَعَ نَزْعًا فيعني أنه قلع الشيء أو عزله، ولا يعني شابَهَه لأن النَّزْعَ لا يؤدي معنى الشبه إلا إذا كان مصدره نُزوعًا. كما لا يفيد قولنا "نَزَعَ نَزْعًا" معنى الرغبة والتشوق، لأن نَزَعَ لا يأتي بمعنى رَغِبَ إلا إذا كان مصدره نزاعة