Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 116 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 116

الجزء الثامن 117 سورة النازعات الآية الأخرى تفيد المعنى السابق نفسه من دون أي مفهوم إضافي، مع أن القرآن كلام الله تعالى، وكل كلمة فيه تنطوي على حكمة بالغة. والغريب أن بعضهم يفسر قوله تعالى وَالنَّازعات غَرْقًا بأنها جماعات الملائكة الذين يدخلون في أعماق الجسم ويقبضون الأرواح، بينما يقول بعضهم إنها النفوس التي تغرق في الصدور. ويفسر بعضهم قوله تعالى وَالنَّاشطات نَشْطًا بأنها النفوس التي تخرج من الأقدام، بينما يقول بعضهم إنه الموت الذي يُخرج النفوس الإنسانية. ويفسر بعضهم قوله تعالى وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا بأنها الملائكة التي تقبض نفوس المؤمنين برفق، بينما يقول بعضهم الآخر إنما الميتات (جمع الميتة) التي تسبح في الجسم. ويقول بعضهم عن قوله تعالى فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا أنها الملائكة التي تستبق بأرواح المؤمنين، بينما يقول الآخر إنها الميتات التي تلاحق الناس وتتخطفهم. ويقول بعضهم عن قوله تعالى فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا إنها الملائكة التي تأتي مع ملك الموت. فهذه خمس جمل فسروا كل واحدة منها بمعنى الموت، حيث قال بعضهم إن الأرواح تُنزع من الأقدام، وقال بعضهم إن الموت يسبح في الأجسام الإنسانية كالسهم، وقال بعضهم إن الموت يلاحق الإنسان فيتخطفه. ثم ما العبرة في سباحة الموت في الجسم كالسهم أو خروجه من الأقدام، على فرض صحة ذلك؟ ثم كيف يمكن أن تكون كل جملة تتحدث عن الموت فقط بدون أن تضيف أي معنى جديد؟ فيفسرون الجملة الأولى والجملة الثانية والجملة الثالثة كلها بمعنى خروج الروح من الجسم. ماذا يعني هذا الكلام؟ وما هو غرض القرآن من هذا التكرار حيث يتحدث مرة بعد أخرى عن قبض الروح فقط من دون أي غاية إضافية أو فائدة جديدة؟ ماذا ينفع هذا الكلام الناسَ علمًا وأخلاقا وروحانية؟ هل زادهم علما؟ وهل كشف عليهم غيبا؟ فما الفرق لو خرجت الروح من الأقدام أو من الأيدي مات فقد مات، سواء أخرجت روحه من قدمه أو رأسه. إنهم لا والأطراف؟ من يذكرون أي حكمة لهذا الكلام ويفسرون هذه الآيات الخمس من كلام الله تعالى تفسيرًا عشوائيا ويقولون إن المراد منه الموت فقط