Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 6 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 6

سورة النبأ الجزء الثامن ។ مي حياة الموت يماثل البعث الروحاني الذي يتم في هذه الدنيا، وأحدهما دليل على الآخر. فإذا كان يصعد بالروح الإنسانية إلى مدارج عالية، فلا بد من أن يكون للروح غاية عظمى، ولا يصح القول إن الله تعالى سيفني الروح الإنسانية بعد إيصاله إياها إلى الدرجات العلى، ولن يكون لها عمل آخر بعد ذلك. وإذا كان للإنسان حياة بعد الموت فلا بد أن يتم إحياء روحه في الآخرة، لأن من الظلم أن يُلقي الله الله الإنسان في المتاعب الدائمة ولا يجعل له سبيلا لنيل نعمائه في الآخرة التي خالدة أبدية. إذا كان الله تعالى سيهب لنا الحياة الخالدة بعد الموت فلا بد أن تكون في الآخرة أسباب أكثر للتمتع بتلك الحياة. وهذا يعني أن كلا الأمرين متلازمان فإذا وُجد الأول فلا بد من الثاني، وإذا وجد الثاني فلا بد من الأول. وحيث إن القرآن الكريم يعلن أنه هو وحده يهب الآن الحياة الروحانية التي تتيسر لنا في هذه الدنيا، فقد اندرجت قضية صدق القرآن تلقائيا مع القضيتين المذكورتين من قبل، بمعنى الدليل الذي يدل على وجود أسباب لإحياء الروح في الدنيا هو نفسه يؤكد صدق دعوى القرآن الكريم هذا أيضًا، إذ يعلن أنه وحده يهب الحياة الروحانية في هذا العصر. فترى أن القضايا الثلاث قد ثبتت بدليل واحد، إذ لو ثبت بدليل أن الحياة بعد الموت أمر يقين لا بد منه ثبت به أيضًا أن الله تعالى قد خلق في هذه الدنيا أسبابًا لإحياء الروح، كما ثبت به أيضا صدق دعوى القرآن بأنه الكتاب الوحيد الذي يهب الحياة الروحانية في هذا العصر، إذ لو ثبت أن الإنسان يمكن أن يبلغ في هذه الدنيا أسمى الدرجات الروحانية، لثبت أيضا أن هذه الدرجات إذ لا ينالها الآن فعلا إلا الذين يؤمنون بالقرآن؛ كذلك إذا ثبت أن بوسع المرء نيل أسمى المراتب الروحانية بالعمل بالقرآن في هذه الدنيا، ثبت أيضا أن هناك حياة بعد الموت، إذ لا يمكننا اعتبار هذه الدرجات العلى عبئًا. وبتعبير آخر لو ثبت أن القرآن يهب المدارج الروحانية العالية لثبت أيضًا أن الله يهب مراتب روحانية عالية للذين يعملون بالقرآن وبالتالي ثبت أنه لا بد من الحياة بعد الموت إذ من المستحيل أن يهب الله تعالى للإنسان مواهب وكفاءات عالية ثم القرآن يهب 6