Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 103 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 103

الجزء الثامن أن ي لما سورة النازعات الله تعالى كان بحاجة إلى شهادتها، وإنما يعني أن محمدا كان بحاجة إلى شهادتها على صدق دعواه فلما شهدت ثبت أن ما قاله من أن الجبال أو الأنهار ستشهد على أمر كذا فإنه لم يقله من عنده بل قاله بناء على وحي تعالى. إذًا، فالمخلوقات لم تشهد على صدق الله تعالى، بل شهدت على صدق ذلك المدعي الذي نسب إلى الله تعالى الوحي. ورُبَّ قائل يقول: ما دام الأمر يتعلق بإثبات صدق المدعي الذي يعرض وحي على الناس، فيجب أن يحلف المدعي نفسه لا الله تعالى. فالجواب الأول أن المدعي أيضا يحلف على حدة، ولكن لا بد أن يوجد في وحي الله تعالى الحلف الذي يُعتبر أكمل أنواع الأدلة عند غالبية الناس، ذلك لأن الوحي كلام كامل فلا بد من وجود شهادة داخلية فيه على كونه كلاما كاملا، وإلا لن يبقى كاملا. فإذا خلا وحي الله تعالى من الحلف، بل حلف النبي على صدق دعواه على حدة فقط، فلن يُعتدّ بحلفه، والحديث خير مثال على ذلك حيث نجد في الأحاديث أمثلة كثيرة للحلف، ولكن الناس لا يزالون يشكون في صحة الحديث. نحن لسنا هنا بصدد فيما إذا كانت شُبهتهم صحيحة أو باطلة. . فهذا بحث آخر، بيد أنه لا يسعنا الإنكار أنه لا يزال هناك مجال شبهة من قبل هؤلاء الناس كما أننا أيضا لا نستطيع الجزم بصحة كل حديث، أو بأن النبي ﷺ قد قاله بالكلمات نفسها. إنما الكلام اليقيني القطعي الذي نستطيع أن نحلف بأن كل لفظ منه قد نزل من عند الله تعالى، ووصلنا من الرسول للهلال كما هو، هو القرآن الكريم وحده. حتى إن أعداء الإسلام من أمثال وليام موير William Muin) ونولدكه (Noldeke) اضطروا للاعتراف بأن كل كلمة من القرآن الكريم هي كما قدمها محمد إلى العالم، ولم يطرأ عليه أدنى تغير أو تبدل (563-562. Life Of Mahomet p مي والموسوعة البريطانية المجلد ١٥: كلمة KORAN). فإذا وُجد في وحي القرآن الكريم قسمٌ لكان دليلاً حاسما على أن محمد ﷺ قد حلف بصدقه فيما نزل عليه من الوحي، أما إذا خلا القرآن الكريم من الحلف فالأيمان الأخرى الواردة في الحديث لا تساوي القسم القرآني أبدًا من حيث اليقين والقطعية. إذًا، فلا بد من وجود