Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 102 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 102

الجزء الثامن ۱۰۲ سورة النازعات الله وإذا لم تشهد ثبت أنه كان كاذبًا في نسبته إليه تعالى. مثلا، إذا قيل في وحي تعالى إن الجبال ستشهد على أمر كذا، ثم شهدت عليه فعلاً، ثبت أن المدعي قد نسب هذا الكلام إلى الله تعالى بالحق؛ إذ ليس بوسع أحد أن يجعل الجبال تشهد على أي شيء، وإنما ذلك في مقدور الله وحده. فإذا لم تشهد على ما قيل ثبت كذب الوحي المنسوب إلى الله كذلك إذا قيل في وحي الله تعالى إن الأنهار ستشهد على أمر كذا فعلينا أن نرى ما إذا كانت تشهد على صدقه أم لا، فإذا شهدت ثبت أن ذلك الوحي منه حقا، وإذا لم تشهد فثبت أنه ليس منه تعالى، وإنما افترى به المدعي على الله تعالى ذلك لأن الإنسان ليس بقادر على أن يجعل الجبال أو الأنهار تشهد على أمر من الأمور، وإنما الله وحده القادر على أن يجعلها تشهد عليه أمام العالم. ولو قيل كيف يمكن إثبات قول الله تعالى بشهادة المخلوق؟ فالجواب أن السؤال ليس ما إذا كان الله صادقًا أو كاذبا، بل السؤال ما إذا كان المدعي – الذي يدعي كونه ممثلا لله تعالى- صادقًا فيما ينسبه إلى الله من وحي أم كاذبا. فالدليل الذي يقدمه الله تعالى من خلال شهادة مخلوقاته سيثبت صدق المدعي فيما نسب إلى الله تعالى، وأن الوحي الذي تلقاه كان من عند الله تعالى فعلا. إذًا، فالمخلوقات لا تدل بشهادتها على صدق الله تعالى، بل على صدق المدعي الذي ينسب الوحي إليه تعالى. لنفترض أن كرشنا – مثلا – تنبأ في وحيه بشيء، فأكدته الأنهار أو الجبال أو الشمس أو القمر، فهذه الأشياء لا تشهد على صدق الله تعالى، وإنما تشهد على أن كرشنا لم يكذب فيما قال، بل إن الوحي الذي نسبه إلى الله كان تعالى فعلاً. أو إذا أكدت الجبال والأنهار صدق إبراهيم الله فلا يعني شهدت على صدق الله تعالى، بل يعني أنها دلت على صدق إبراهيم فيما نسبه إلى الله من وحي. وإذا ورد في نبوءة الموسى ال - مثلاً - أن الجبال والأنهار ستشهد على كذا من الأحداث، ثم وقع كما قال، فشهادتها لا تثبت صدق الله تعالى، بل تؤكد أن موسى لم يكذب على الله تعالى، بل نسب إليه حقا وصدقا. أو إذا شهدت الجبال والأنهار وغيرها من المخلوقات على صدق النبي ﷺ فلا من عنده ذلك أنها يعني ذلك