Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 101 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 101

الجزء الثامن 1. 1 سورة النازعات من البشر، وبالتالي سيؤمن بصدق هذا الوحي؛ أو يقول لم يحلف الله تعالى بها، إنما حلف بها محمد ( ) من عند نفسه، وفي هذه الحالة سيوقن أن محمدا ) إذا كان كاذبًا في حلفه – والعياذ بالله - فلا بد أن يعاقبه الله تعالى. إذًا، ففي كلتا الحالتين سيتحقق الغرض من هذا الدليل، فإذا كان المرء مؤمنًا بأن القرآن وحي الله تعالى فهو ليس بحاجة إلى حلف أو دليل على كون القرآن كلام الله لأنه يوقن سلفًا أنه تعالى هو الذي حلف بهذه الأقسام كلها، أما إذا كان يظن أنها ليست من عند الله تعالى بل هي من افتراء محمد والعياذ بالله - فسيطمئن أيضًا لأنه يقول ما دام محمد قد حلف كذبًا، فلا بد أن يبطش الله به ،ويعاقبه، وإن نتائج هذه الأقسام بنفسها ستكشف عليه حقيقة الأمر. الله إذًا، فالحلف دليل عظيم على صدق وحي الله تعالى. لا شك أن الحلف في الوحي يُنسب إلى الله تعالى ولكن لما كان الحالف هو الإنسان الذي يقول إنه وحي تعالى، فلا بد أن يقع عليه وبال الحلف الكاذب لتنكشف الحقيقة على الناس ويعرفوا الصادق الكاذب. من ثم إن الحلف الحقيقي ليس إلا ما يحقق غرضه، وليس غرض الحلف إلا تأكيد الحالف على اتفاقه مع الطرف الآخر وتقديمه إياه شاهدا على صدقه، وبهذا المعنى فإن حلف الله تعالى بالمخلوقات جائز، لأن من أغراض الحلف بالله تأكيد الحالف على أن الله يعلم أن الأمر هو كما يعلمه ويقوله الحالف، حيث إن أحدا إذا حلف على موقفه بشيء آخر، فيعني أن هذا الشيء يشهد على صدق ما قال، وشهادة ذلك الشيء الآخر تحسم الأمر فيما إذا كان الحالف صادقا أم كاذبا. وحيث إن الله تعالى خاف عن الأعين، فإذا حلف لله بشيء وقدمه كشاهد على ما قاله في وحيه فإن شهادة هذا الشيء ستكشف الصدق من الكذب، لأن ذلك الشيء إذا شهد ثبت أن ما نُسب إلى الله تعالى هو حق، وإذا لم يشهد ثبت أن ما نُسب إليه تعالى باطل. إذًا، فالمراد من قسم الله بمخلوقاته أنه يقدمها كشاهد على صدق المدعي، فإذا شهدت على ما قال المدعي تبين أنه كان صادقًا في نسبة ذلك الوحي إلى الله تعالى،