Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 100 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 100

الجزء الثامن سورة النازعات غير فاعلم أن الحلف يُعتبر في العالم أكبر دليل على صحة أي أمر دونما شك، بل بعد الحلف يصدر القرار النهائي؛ ذلك لأن بعض الطبائع لا تطمئن بأي شيء الحلف. إنهم يكونون متأكدين من صلاح المدعي وصدقه، ولكن لا تزال قلوبهم مرية، يقولون : قد يكون الادعاء بنزول الملائكة السماء الله تعالى أو من بوحي تكليمه تعالى مع البشر مشافهة مجرد خرافة، ولكن إذا حلف المدعي على ذلك اطمأنوا وعرفوا أنه ليس مجرد خرافة، بل إن المشاهدة تدعمه؛ إذ لو لم يمر هذا الإنسان بهذه التجربة لما تجاسر على الحلف. فثبت من هنا أن آخر ما يزيل الشبهة هو الحلف، وأن الله تعالى قد اعتبر الحلف برهانًا قطعيًّا لدَرْءِ ،الشبهات، فلو لم يقدم الله تعالى في وحيه هذا الدليل على صدقه فقد ترك أمرًا نافعا وضروريا جدا، وبالتالي دفع مع - أنه أولى بتقديم الأدلة شريحة كبيرة من الناس الذين لا يطمئنون بغير الحلف إلى عدم الاطمئنان. وهنا ينشأ سؤال آخر وهو: حتى لو نُسب الحلف إلى الله تعالى في الوحي، إلا أن الحالف يكون في كل حال ذلك الإنسان الذي يعرض الوحي على الناس، فكيف يُعتبر الحلف في هذه الحالة دليلا على صدق ذلك الوحي؟ والجواب: لا شك أن الحلف سيكون منسوبًا إلى الله تعالى في ذلك الكلام، ويكون الحالف هو الإنسان الذي يعرض هذا الكلام على الناس ولكن علينا أن نرى من ذا الذي يقع عليه وبال الحلف إذا كان كاذبا فيه؟ لا شك أنه يقع على هذا الحالف الذي ينسب الله تعالى. مثلاً، قال زيد إن الله تعالى قد أوحى إلي كذا وكذا، وإنه تعالى هذا القسم يحلف على صدق هذا الأمر، فلو كان زيد كاذبًا فيما قال فمن هو المسؤول عن هذا الحلف الكاذب؟ لا شك أن زيدًا هو المسؤول حيث افترى على الله تعالى وخدع الناس بالحلف الكاذب، وما دام مسؤولاً عن ذلك، فلا بد أن يبطش الله به، ليكشف للناس أنه كذاب افترى على الله كذبا، فوقع فريسة لعذابه. إذًا، فلا بد لدرء الشكوك والشبهات من القلوب وملئها باليقين من طريق يؤدي إلى اطمئنانهم، ولذلك قد أقسم الله تعالى في القرآن الكريم. ولا تخلو هذه الأقسام من أحد الأمرين؛ إما أن يقول المرء إن الله تعالى هو الذي حلف بها فعلاً وليس أحد