Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 98 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 98

الجزء الثامن ۹۸ سورة النازعات من جاء إبراهيم ، قال : هذا ما أمرني الله به، ولما ظهر موسى العليا، قال: هكذا قال الله لي، وعندما بعث عيسى الله قال هذا ما أمرني الله به، وحينما جاء محمد قال إن الله قد قال لي كذا وكذا ولكن أقوامهم لم يروا الله تعالى بأعينهم، وإنما كان الإنسان هو المتكلم معهم وليس الله تعالى. وحيث إن الله تعالى لا يُرى، فإن وحيه الذي أنزله يظل بحاجة إلى دليل على أنه نزل من عنده تعالى، وإن كان ما يقوله الله تعالى لا يجوز إنكاره. إذًا، فلا شك أن الله تعالى ليس بحاجة إلى دليل لإقناع الناس بما يقول، ولكن كلامه يظل بحاجة إلى دليل يثبت أنه منه سبحانه؛ لأن الناس لا يسمعون الوحي فمه تعالى مباشرة، وإنما يسمعونه من فم البشر مثلهم. فثبت أن الذين يقولون: ما الداعي لأن يُقسم الله تعالى بأشياء أخرى إنما هم مخدوعون؛ ذلك لأن الناس وإن صدقوا أن متلقي الوحي موقن أن وحيه من عند الله تعالى، إلا أن يقينه لا يجعل كل من يسمعه يوقن مثله. فمثلا، إني أؤمن بالقرآن الكريم إيمانا كاملا، وإذا قدّم القرآن أمامي أمرًا ولو بدون قسم، فسأوقن أنه حق وأصدق بما يقول، ولكن الذي لا يؤمن بالقرآن هو بحاجة إلى دليل على صدقه ؛ إذ كيف يؤمن بدون دليل بأن ما يُقال له هو من عنده سبحانه وليس من افتراء بشر؟ ولولا هذا الدليل في وحي الله تعالى لكان أكبر أضراره أنه لم يبق هناك ما يميز بين النبي الصادق والكاذب ولم يعرف الناس ما إذا كان الذي يتكلم معهم يتلقى وحي الله تعالى فعلا، أم أنه يقدّم لهم مفترياته. إذَا، فمثل هذا الدليل ضروري ليس لأن بعض الطبائع البشرية لا تؤمن إلا إذا اطمأنت إلى أن صاحب الوحي موقن بكون وحيه من الله تعالى فحسب، بل أيضًا ليوقنوا أنه فعلاً الله تعالى، وأن صاحبهم لا يفتري على الله تعالى. أما إذا عرض عليهم وحي الله بغير دليل، وإذا طلبوا منه الدليل على صدقه قال: إن وحي الله تعالى ليس بحاجة إلى برهان ألا يكفيكم أني أقول لكم إن الله تعالى هو الذي وحي قد أنزله، فقد يخرج عليهم كذاب ويقول: إن الله تعالى قد أوحى إلي كذا وكذا، وعندها يحتار الناس ولن يعرفوا الصادق من الكاذب لأن كل واحد منهما يدعي