Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 96 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 96

الجزء الثامن ٩٦ سورة النازعات وهذان المعنيان لحروف (ح ل (ف) كلاهما موجود في المفهوم العام للقسم. إذًا، كلما اجتمعت حروف (ح) ل (ف) في العربية دلت دائما على معنيين؛ أولهما إلصاق الشيء بالشيء، وثانيهما شق الشيء وإحراقه وإلحاق الضرر به. وعليه اتحاد الواحد بالآخر بحيث يُخاف على الفرقة والمعارضة بينهما. وهذا هو الغرض من الحلف، فإن الحالف يجعل مَن يحلف به شاهدًا له ونصيرا على ما يقول، بشرط أنه لو كان كاذبًا فإن صاحبه هذا سيعاقبه ويشهد على كذبه. إذا، فالحلف يعني فحلف العبد بالله ناحية، أنه يعني، من يضم الله تعالى إلى نفسه ويقول إن الله معي وأن علمه يصدق ما أقول، ومن ناحية أخرى يعني أنه لو كان كاذبًا فلا بد أن يُشَق ويُحرق ويُباد من قبل الله تعالى. هذا فيما يتعلق بكلمة الحلف. والكلمة الثانية هي القسم، يقال أَقسَمَ بالله وأُقسم بالله. والثلاثي المجرد له هو قَسَمَ، يقال قَسَم الرجلُ المالَ جزأه أو فرزه أجزاء؛ وقسم الدهرُ القومَ: فرَّقهم؛ وقسَم فلان أمره : قدّره ونظَر فيه كيف يفعل، أو لم يَدْرِ ما يصنع فيه. (الأقرب) يعني وحيث إن قولهم أقسم بالله نعرف حقيقة معنى الإقسام على ضوء ثلاثيه المجرد وحيث إن فعله من ثلاثيه المجرد، أي "قَسَمَ"، هو فعل متعد، فيُعتبر "أقسم" معاكسًا لمعنى "قَسَمَ"، لأن السلب أحد خصائص "الإفعال"، بمعنى أنه إذا كان قولهم "قَسَمَ الشيء" يعني فرَّقه وجزاه، فإن جملة "أقسم الشيء" سيعني عكس ذلك أي أزال التجزئة والفرقة من شيء، أي جمعه. إذًا، فالإقسام يعني الجمع، وهذا هو أحد معاني الحلف أيضًا. ويقال : قَسَمَ فلان ،أمره أي لم يَدْرِ ما يصنع فيه، وعليه فيكون المراد من "أقسم فلان أمره : أزال حيرته وتردُّده. وهذا المعنى أيضًا يتضمنه لفظ الحلف، لأن الحالف حلف به وليس له معنى آخر في العربية، فعلينا أن 11 ورد في مقدمة قاموس "المنجد" تحت عنوان مزيدات الأفعال، وتحت "أَفْعَلَ" في معرض بيان خصائص "الإفعال" ما يلي: "۹ - السلب نحو أشفى المريضُ: زال شفاؤه. " (المترجم)