Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 5 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 5

الجزء الثامن سورة النبأ تعالى (عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ لم يكن راجعًا إلى جهل أو عدم علم، بل كان السائل يعلم الأمر المسؤول عنه ؛ إذ أخبر بنفسه أنهم يسألون عن النبأ العظيم. واللافت للنظر أن الله تعالى يقول هنا عَمَّ يَتَسَاءلُونَ عَنِ النَّبِلِ الْعَظِيمِ، مع أني قد بينتُ آنفًا أن النبأ معناه "خبر" ذو فائدة عظيمة عند الإمام الراغب، أو "ما له وقع وشأن عظيم" عند أبي البقاء، مما العظمة. أن النبأ نفسه يتضمن معنى ولكنا نجد ناحية أخرى أن الله تعالى قد وصف النبأ بالعظمة فقال عَنِ النَّبَا من العظيم. . بمعنى أنه خبر عظيم من بين الأخبار العظيمة أيضًا. ولو فسرنا هذه الآية نظرًا إلى هذا المعنى الأساسي لكلمة "النبأ" لكان تقديرها كالآتي : أيتساءل هؤلاء ذلك الخبر الذي هو أعظم الأخبار العظيمة؟ عن يعني هذا النبأ العظيم، فقد قال البعض إنه القرآن الكريم كما روي عن مجاهد. وو أما ما هو بينما قال غيره : إنه البعث بعد الموت كما روي عن قتادة وابن زيد ابن كثير). والحق أن سورة "المرسلات" لم تتحدث عن القرآن الكريم فحسب، بل عن غلبة القرآن أيضًا، فقد تحدثت عن القرآن الكريم في قوله تعالى فَبِأَيِّ حَدِيث بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (الأعراف: (١٨٦ ، بينما تحدثت عن غلبة القرآن في قوله تعالى كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَليلاً إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئذ للْمُكَذِّبِينَ) (المرسلات: ٤٧-٤٨). كما تحدثت تلك السورة عن "يوم" "الفصل، والمراد منه النبأ عن غلبة الإسلام. إذًا، فسورة المرسلات لا تتحدث عن القرآن فقط، بل تتحدث عن غلبة الإسلام أيضًا، وقد تناولت سورة النبأ أيضًا كلا الموضوعين بكل وضوح. ولا يجدر أن يتساءل متسائل هنا: أي من المواضيع الثلاثة ينطبق هنا؛ أهو القرآن أو غلبة الإسلام أو البعث بعد الموت؟ ذلك أن للقرآن عدة بطون، حيث يبين أحيانًا مواضيع عديدة بذكر عبارة واحدة ومثاله أن تكون فئة من القوم تتساءل عما إذا كان زيد قد ذهب إلى بلد كذا أم لا، بينما تتساءل فئة أخرى عما إذا كان زيد قد انتصر أم انهزم فلو قلنا في الجواب : ذهب زيد إلى ذلك البلد وانتصر، لكان جوابًا للفئتين من السائلين. وبالمثل إن من الأدلة ما لا يأتي بنتيجة واحدة بل يأتي بنتائج عدة، فإذا سقناه دل على كل الأمور التي يمكن أن تثبت به. والحق أن البعث بعد