Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 89
سورة الشعراء الجزء السابع الخير والشر كلاهما خافيين عليه ذلك أن المرء لا ينال جزاء إذا آمن بشيء يراه عيانا؛ فالشمس مثلاً شيء نافع ووجودها أمر قطعي لا مراء فيه، ولكن المرء لا يستحق أي جزاء على تصديقه بوجود الشمس. ولو قيل: ما دام الإنسان يُجزى بإيمانه بمحمد، فلم لا يُجزى بإيمانه بوجود الشمس؟ لقلنا: إن المرء يستحق الإنعام على إيمانه به له لأن معرفة صدقه إنما تتيسر له نتيجة البحث والاجتهاد والتضحية، بينما إيمانه بوجود الشمس لا يتطلب منه بحثا ولا جهدًا ولا تضحية، لأن وجودها أمر بين وقطعي، فلا ينال أي جزاء على التصديق بوجودها. صل الله ولو قيل: كان المؤمنون بمحمد في عصره قدموا التضحيات فاستحقوا الجزاء، ولكن الذين أتوا بعده لا يضطرون لتقديم أي تضحية، فكيف يستحقون الجزاء؟ فالجواب: لا شك أن المسلمين بالمولد لا يقدّمون في سبيل الإيمان بمحمد رسول الله التضحية كالتي قدمها أصحابه، ولكنهم يقدمون التضحيات في كل حفاظًا حين على إيمانهم، إذ تنشأ في قلوبهم أسئلة عديدة حول أحكام الإسلام، فيتساءلون: لماذا نعمل بكذا، ولماذا نطيع كذا ؟ فيضطرون لإعمال الفكر في الحكم الكامنة وراء الصلاة والصوم والحج والزكاة ليعرفوا الجواب على التساؤلات الناشئة في قلوبهم. كما أنهم يجتهدون ويضحون بكثير في كل حين للعمل بهذه الأحكام. إذا فلا أحد من المسلمين مستثنى من تقديم التضحية. لقد قدم الصحابة التضحيات في سبيل الإيمان والإسلام، أما الذين جاءوا بعدهم فيقدمون التضحيات حفاظا على إيمانهم. فبما أن الجزاء الإلهي إنما يُنال بتقديم التضحيات، فمن سنة الله تعالى أنه لا يُظهر أبدًا أية آية تبلغ من الوضوح والجلاء بحيث تخضع أمامها أعناق المعارضين الألداء فلا يبقى لهم محال ،للإنكار فيبادرون إلى الإيمان ذلك لأن مثل هذا الإيمان سيُعد نوعا من الجبر والإكراه من قبل الله تعالى، والله لا يحب أن يؤمن الناس قهراً، فيُحرموا ما كتب لهم من الجزاء والنعم.