Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 88
۸۸ سورة الشعراء الجزء السابع يقدمون هذه التضحيات الجسيمة ويقول المنافقون عنهم إن هؤلاء قوم سفهاء ويريدون منا أن نكون أيضًا سفهاء مثلهم حيث يدعوننا أن نقدم التضحيات مثلهم. فالأعداء والمنافقون كلهم يعتبرون تلك التضحيات هلاكًا وانتحارا، ولكن المؤمنين يعلمون أنها ليست انتحاراً بل فيها تكمن حياتهم الخالدة. فالله تعالى لم ينبهنا بقوله: لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ إلى خصوصية مميزة للنبي الا الله ونموذجه النادر للشفقة على خلق الله تعالى فحسب، بل أيضا قد أوصى المؤمنين أنهم إذا كانوا يريدون قرب الله تعالى فعليهم أن يرفعــــوا مستوى تضحياتهم بحيث يقول العدو إن هؤلاء يقطعون أعناقهم بأنفسهم، ويظن الجميع أنهم يُلقون أنفسهم في فم الموت. هذا هو المقام الذي يجب أن تصبو إليـه الجماعات الإلهية، إذ لا خلود لها بدون ذلك. إن نَّشَأْ نُنَزِّلَ عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ ءَايَةً فَظَلَّتْ أَعْنَقُهُمْ هَا خَضِعِينَ (3) وَمَا يَأْتِهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَنِ مُحدَثِ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ. فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَتُوا مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ) شرح الكلمات: أعناقهم: الأعناق جمعُ العنق وهو: وصلة ما بين الرأس والبدن يذكر ويؤنث؛ الرؤساء؛ الجماعة من الناس. (الأقرب) خاضعين جمع خاضع، يقال: خضع له: انقاد. (الأقرب) مُحدَث : المحدث: نقيضُ القديم. (الأقرب) التفسير : أي لو شئنا لأنزلنا عليهم عذابًا يخضع أعناقهم ويقهرهم على الإيمان بمحمد رسول الله (ﷺ)، لكن هذا الإيمان لا ينفع صاحبه، إنما ينفعه إذا آمن ما دام