Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 85 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 85

سورة الشعراء الجزء السابع ٨٥ خير فكم هي عارمة هذه الرغبة في قلب النبي ﷺ من أجل الإنسانية! وعلــى النقيض نجد في الإنجيل أن امرأة جاءت المسيح وتوسلت إليه أن يساعدها، فقال لها إن هذا التعليم ليس إلا لبني إسرائيل الذين هم أبنائي، و"ليس حسنًا أن يؤخذ خبز البنين ويُطرح للكلاب" (متى ١٥: ٢٢-٢٦). أما الرسول ﷺ فيأتيه شخص لم يكن من قومه، وجاء عندما كان النبي ﷺ منهكا بالجروح، ملطخا بالدماء ومرهقًا للغاية نتيجة فراره من أمام الأعداء لعدة أميال، وكان في مكان يمتلكه عدوه وكان هناك خطر كبير أنه إذا قام بالدعوة ولو قليلا لوقع في بلاء شديد، ولكن بمجرد أن أتــــاه هذا الشخص الغريب أخذ في دعوته، ذلك لأن العرب والعجم كـــانوا سواسية عنده، و لم يكن حبه وآلامه للعرب فقط، بل كانت للجميع؛ سواء أكان أبيض أو أسود، مصريًا أو هنديًا. وكان في كل حركة وسكنة له يسعى أن يتيسر للنـــاس الهدى فيرجعوا إلى عتبة الإله الواحد. إن سفر النبي الله إلى الطائف نموذج حي عظيم للتضحية والإيثار حتى إن مستشرقا مثل السير وليام موير أيضا لم يملك نفسه من أن يتأثر به، فاضطر لأن يقول في كتابه "حياة محمد" ما تعريبه: إن سفر محمد ( ) إلى الطائف كان مثالاً رائعًا للشجاعة. فإن شخصاً وحيداً محتقرا مطرودًا من قبل قومه يخرج بكل شجاعة مثل يونان النبي نبي نينوى إلى مدينة وثنية ليبلغ أهلها رسالة الله ويدعوهم إلى التوبة. إن هذا الأمر لدليل بين على أنــــه إيمانا راسخا بأنه مبعوث من عند الله تعالى (117. Life of Mohamet p) وبعد عودته من الطائف عاد أهل مكة إلى إيذاء النبي الهلال والاستهزاء به، ولكنه ظل ينهاهم بلطف و محبة عن عبادة الأوثان كان الناس يفرون منه، ولكنه كان كان يؤمن يذهب وراءهم ويدعوهم، وكانوا يعرضون عنه، ولكنه ظل يعظهم وينــ وفي الأخير اضطر النبي له بسبب مظالمهم المستمرة إلى أن يترك في ظلام الليل وطنه الذي كان بدأ دعوة أهله إلى الإسلام لأول مرة وظل يدعوهم إليه لمدة ثلاث عشرة سنة. فخرج. منه سر سرا ووصل إلى المدينة، ولكن الأعداء لم يدعوه ليعيش هناك في سلام بل ظلوا يشنون الغارات على المدينة بين فترة وأخرى. لقد اضطر وأصحابه لأن يخوضوا حوالي مئة وعشرين معركة، واستشهد فيها مئـــات النبي