Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 83 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 83

الجزء السابع ۸۳ سورة الشعراء وكان النبي الله يصلي في الكعبة مرة، فلما سجد وضع بعض الأشرار على ظهره بين - كتفيه سلا ،جزور، فلم يستطع أن يرفع رأسه. وعلمت فاطمة - رح مسر عة باكية وطرحت هذه القذارة عن ظهره (البخاري: الله عنها بذلك، فأتت كتاب الوضوء، باب إذا أُلقي على ظهر المصلي قذر أو جيفة لم تفسد صلاته) وفي إحدى المرات كان النبي لا يمر بالسوق بمكة، فاجتمع حوله جماعة من الرعاع، وظلوا يضربون على عنقه له ويقولون: هذا الذي يزعم أنه نبي. و كان جيران النبي ﷺ يرشقون بيته، ويلقون في مطبخه الأقذار والأوساخ وبقايا أمعاء الخراف والإبل. وكانوا يلقون عليه التراب وهو يصلي، حتى اضطر لأن يصلي مستترا تحت صخرة ناتئة. ولكنه ظل يرفع اسم الله الأحـــد، ويدعوه لهداية القوم رغم كل هذا الأذى والتعذيب. (الطبري، والسيرة الحلبية) ولما رأى أهل مكة أن مظالمهم لم تقدر على زعزعة هذا الرجل، قرر الجميع أن يقوموا بمقاطعته وأصحابه ويحاصروهم في شعب أبي طالب أجمعين، فلا يبيع لهم أحد شيئًا ولا يتعامل معهم أبدًا. وبالفعل قاموا بمقاطعته وأصحابه، فعانى الصحابة عناءً كبيراً حتى اضطروا لأكل أوراق الشجر ونوى التمر، ولم تنته هذه المعاناة في بضعة أيام أو أسابيع أو شهور بل استمرت ثلاث سنوات على التوالي. وبعد هذه السنوات الشداد قام بعض شرفاء مكة ضد هذا الظلم، فأعلنوا إلغاء المعاهدة وأخرجوا المسلمين من شعب أبي طالب ولكن مظالم هذه السنوات الثلاث أدت إلى وفاة زوجة النبي الوفية خديجة – رضي الله عنها - حيث تدهورت صحتها نتيجة المقاطعة الطويلة. وبوسع كل إنسان أن يدرك أن تدهور صحة هذه السيدة كان طبيعيا، إذ كانت من أغنياء مكة وكانت تملك عشرات العبيد، وكانت تطعم عشرات البيوت، ولكنها اضطرت للفاقة أو أكل أوراق الشجر ونوى التمر نتيجة هذه المقاطعة الاجتماعية، وماتت ومرت بضعة أيام فتوفي عم الرسول ﷺ أبـــو طالب أيضًا. (السيرة الحلبية، باب اجتماع المشركين على منابذة بني هاشم. . . وكتابـــة الصحيفة، وباب الهجرة الثانية إلى الحبشة، وباب وفاة عمه أبي طالب وزوجته خديجة)