Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 81 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 81

۸۱ يعني سورة الشعراء الجزء السابع فثبت من ذلك أن كل واحد من أهل الله تعالى يمتلئ حبا للإنسانية بــين فتـــرة وأخرى، ولكن حب النبي الله للناس لم يكن مؤقتًا، بل كان جزءاً لا يتجــزاً مــــن جسمه وروحه، وما أدل على ذلك من الكلمات التي جرت على لسانه المبــارك قبيل وفاته حيث قال: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" (مسلم: كتاب المساجد، باب النهي عن بناء المساجد على قبور). وهذا أن قلب النبي أسفا كان يتقطع على شراء اليهود والنصارى الجحيم لأنفسهم، ومــــن أجـــل ذلك أوصى أتباعه أن لا يفعلوا كما فعل هؤلاء القوم. وهذا يعني أن حب النبي ﷺ لفئتي الكفار والمؤمنين كلتيهما قد تجلى حتى عند سكرات الموت، فكان يتمنى إنقاذ اليهود والنصارى من الشرك من جهة، ومن جهة أخرى كان يخاف أن يقع أتباعه في نفس الخطأ. إذا، فإن حياته لله كلها تؤكد أنه كان يكن الحب لكل شريحة من شرائح الناس. دین الله ورد في الحديث أن رأس الرجل فيمن قبلكم كان يُشَقِّ بالمنشار بسبب دخوله في ومع. ذلك كان لا يتأفف :(البخاري كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام). وأما الرسول الله فظل يُشَقِّ بالمنشار كل يوم ليس سنة أو سنتين أو عشر سنوات بل إلى يوم وفاته، وقد تحمل من الأذى والتعذيب حتى قال له رب السماء: لم تُهلك نفسك أسفًا عليهم بأنهم لا يؤمنون. يقول المسيحيون إن المسيح قد كفّر عن ذنوب جميع الآثمين بموته على الصليب رومية ٥: ۲-۸) وغلاطية ٣: ١٣)، ولكـــن الأمر أنه العليا قد عُلّق على الصليب مرة واحد فقط في كل حياته، بينما قضى محمد رسول الله ﷺ كل لحظة من حياته معلقا على الصليب، وقبل الموت آلاف المرات؛ ومن أجل ذلك لم يمدح الله تعالى أحدًا كما مدحه ، لا نوحا ولا إبراهيم ولا موسى ولا داود ولا سليمان ولا عيسى - عليهم السلام – ذلك لأنه لم يوجد في قلب أي واحد من الأنبياء مثل ذلك القلق العميق الذي وُجد في قلب النبي الإصلاح الدنيا وهدايتها. وعندما نفحص وقائع حياة النبي ﷺ نجد عنــــد كل خطوة أحداثًا تدل على ما كان يكنه من حب وشفقة نادرين تجاه الإنسانية.