Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 78
الجزء السابع VA سورة الشعراء ثم يقول الله تعالى: لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ). . أي يا محمد، هناك رغبة عارمة في قلبك لتوصل إلى الناس وَحْينا الذي أنزلناه عليك لتهديهم ولتمتعهم بهذه الثروة التي لا زوال لها؛ وقد اشتدت بك هذه الأمنية بحيث نخشى أن تقتل نفسك أسفًا على أنهم لا يؤمنون بهذا الكتاب المبين الذي قد نزل لخيرهم في الدنيا والآخرة، والذي ينطوي على أسباب رقيهم بكل أنواعه ماديـــا وروحانيــــا. علما أن البخع يعني ذبح الذبيحة حتى قفاها (المنجد)، فكلمة البخع تنطوي علـــى معنى المبالغة والقسوة في الذبح ؛ وعليه فإن هذه الآية تشير إلى أن محمدا رسول الله قد بلغ به حب الإنسانية والأسف على عدم اهتداء الناس بحيث يكاد يقتـــل نفسه حزنًا عليها، حيث أصبح كالذي يذبح الذبيحة بحماس شديد حتى يذبحها إلى قفاها. لقد بعث إلى الدنيا آلاف الأنبياء، ولكن لم يبلغ أحد منهم. ذلك المقام العالي في حب الإنسانية إلا محمد رسول الله ﷺ. والحق أن حياته كانت أروع مثـــال للعقل والحكمة من جهة، ومن جهة أخرى كانت أطهر ظهور للعواطف بحيــــث أصبح مثالاً شامخا للعواطف الإنسانية ينطبق عليه ما قاله بعض الشعراء بالفارسية: هرگز نمیرد آنکه دلش زنده شد بعشق ثبت است بر جريدة عالم دوام ما (ديوان حافظ الشيرازي (فارسي) ص ٩٩) أي لا يموت أبدا من كان قلبه عامرًا بالعشق، فخلودنا مسجل في صفحات تاريخ العالم. الحق أنه لم يُكتب الخلود للعقل وحده أبدًا، إنما كتب للعشق والعواطف دائما. لقد خلا في الدنيا كبار الفلاسفة والعشاق، ولكن لم يتمتع الفلاسفة بالمكانة التي تبوأها العشاق في قلوب الناس. دعوا جانبا ما ضربه الأنبياء من أمثلة رائعة في محال العشق الحقيقي، وخذوا أمثلة العشق المجازي فقط. فقليل هم الذين يعرفون أحوال أرسطو وأفلاطون أو حتى اسميهما، ولكن هناك عدد لا حصر له من الناس يعرفون اسم ليلى ،ومجنونها وما أكثر الذين يحاولون تقليدهما. فما من قرية ومدينة إلا وتجد