Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 77
الجزء السابع VV سورة الشعراء المرء إذا كانت سليمة كاملة فمن المحال أن تبقى بدون الإلهام الكامل، بل لا بد من أن ينزل عليها الإلهام فوراً كما يلتقط جهاز المذياع السليم من أي عطل الأخبار تلقائيًا، أو كما تلتقط الأمواج الكهرومغناطيسية على الأدوات اللاقطة لها. مجمل القول إن الإلهام والفطرة السليمة قطعتان من جوهر واحد، واعتبارهما هي التي شيئين منفصلين حمق وغباء. إن الفطرة السليمة والمشاعر المتناسبة الملائمة تلهب نار الحب الإلهي التي تستنزل الوحي والإلهام وتسهل الوصال بالله تعالى. إذا، فليس الوحي الحق والكلام السماوي إلا ذلك الذي يكون وثيق الصلة بالفطرة الصحيحة والعواطف الطبيعية، والذي لا يقتل عواطف الإنسان الطبيعية بل ينميها على نحو سليم والذي تدعمه الفطرة الإنسانية السليمة معلنة أن هذا الكلام إنما هو أما الكلام الذي يحاول قتل الفطرة السليمة فلا بد أن يعارض الكتاب المكنون، ومهما أشادت به الألسنة إلا أن القلوب لا تطمئن بها، ولا بد أن يفشل في تحقيق الهدف، ومثله كمثل نصف الجسد أو كمثل الذكر الذي لا يقدر علــــى الإنجاب بدون الأنثى. قطعة مني. إذًا، فإن من أكبر فضائل القرآن الكريم أنه كتاب مبين، وأن هذا الكتاب موجود في الفطرة الإنسانية السليمة، بمعنى أنه ليس في القرآن حكم واحد يتنافى مع الفطرة الإنسانية. ولكن بما أن دقائق كنوز الفطرة السليمة أيضًا لا تظهر بــدون المعونة السماوية، فيُنزل الله تعالى الكتاب المبين لينكشف الكتاب المكنون، وليعــــرف الناس صدق الكتاب المبين مستعينين بالكتاب المكنون. وقد بين صلحاء الأمة هذه الحقيقة بقولهم: "من عرف نفسه فقد عرف ربه". . أي أن الإنسان يصل إلى الله تعالى بمعرفة دقائق الفطرة الإنسانية. بيد أن قولهم هذا ناقص إذ هو بمثابــة أحـــد شطري البيت. وليس الحق إلا ما قال القرآن الكريم بأنه مما لا شك فيه أن الإنسان الله يعرف ربه من خلال معرفة نفسه، ولكن معرفة النفس أيضا لا تتيسر إلا بوحي أن الإنسان بحاجة إلى الكتاب المبين حتى لمعرفة نفسه أيضا، وأن تعالى. وهذا يعني الواحد متصل بالآخر بصلة متينة.