Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 76
٧٦ سورة الشعراء الجزء السابع علي تسليم رسالتك إليه. ثم إنه ضرب لي مثالا وقال لنفترض أني ذهبتُ برسالتك إلى مدينة البندقية (Venus)، ووجدت هناك شخصا هنديًا في انتظاري، فيُخرج لي من جيبه نصف بطاقتي، فسوف أقارن هذا النصف بالنصف الذي معي، فإذا توافق النصفان دفعت إليه الرسالة. لا شك أن المهندس ضرب لي مثال البطاقة نتيجة ظنّه الخاطئ بأننا نقوم بمؤامرة ضد الإنجليز، ولكنه لم يحد عن الصواب في قوله إنه إذا تطابق نصفا البطاقة لم تبق أي شبهة في أن البطاقة أصلية وليست مزورة. وبالمثل قد أودع الله تعالى أحـــد نصفي الكتاب المبين في ضمير الإنسان وعقله، وإذا توافق النصفان تبين جليا أن الكتاب المبين حق. ولكن كما أن مياه الآبار تختفى عند انقطاع الأمطار، كذلك لا ينفع الكتاب المكنون إلا عند هطول مطر الكتاب المبين، أما في زمن "الفترة". . أي انقطاع هذا المطر الروحاني. . فيختفى الكتاب المكنون أيضًا. فمثال الكتابين كمثال صديقين محبّين إذا اقترب الواحد منهما اقترب الآخر، وإذا تباعد أحدهما ابتعد الآخر أيضًا. فعندما يتجلى الكتاب المكنون في أحد لصفاء ضميره وزاده صفاء وجلاء بالعمل به، نزل عليه الكتاب المبين أي الوحي والإلهام فجأة؛ وإلى ذلك أشار الله تعالى بقوله: ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ) (النور: ٣٦). . أي أن الفطرة المحمدية المباركة كانت طاهرة صافية لدرجة أنها تكاد تضيء مــــــن تلقاء نفسها. . بمعنى أنها تكاد تطلع بنفسها على معارف السماء ودقائق الروحانيـــة دون أن تلمسها نار السماء؛ ذلك لأن سنة الله أنه إذا التهب زيت الروحانية في باطن المرء جذب نار السماء من تلقائه إذا ، فهناك علاقة غريبة بين هذين الكتابين؛ فإذا اقترب الواحد منهما اقترب الآخر أيضًا. الحق أنه إذا كانت فطرة المرء سليمة جذبت إليه الوحي والإلهام، وإذا تمتع المرء بنور الإلهام تجلت ما في فطرته من ملكات صحيحة، وتولدت بينها وبين الإلهام لذة كلذة اللازم والملزوم. وبالمثل إذا امحى الكتاب المكنون في الإنسان لم يحظ بالكتاب المبين أيضًا، وإذا حُرم من الكتاب المبين امحى الكتاب المكنون الموجود فيه أيضًا. وهذا هو السبب في أنه يستحيل على المرء أن يحظى بالإيمان الكامل من خلال التدبر وحده مستعينًا بفطرته فقط، ذلك لأن فطرة من