Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 75
Vo سورة الشعراء الجزء السابع الكتاب المكنون كمثل الماء الذي يكون مخفيًّا في باطن الأرض، ومثال الكتاب المبين كمثال الماء الظاهر الذي يجري أمام أعيننا في الأنهار والجداول والعيون. وكما أن سطح ماء الآبار يرتفع نتيجة كثرة ماء الأنهار والجداول والأمطار، كذلك يُخرج الكتاب المكنون أيضا خزائنه عند نزول الكتاب المبين، وعندما ينقطع مطر الكتاب المبين يصبح الكتاب المكنون أشدَّ خفاء. والمراد من الكتاب المكنون هـو الفطرة السليمة والضمير الحي، والمراد من الكتاب المبين هو ما ينزل من عند الله من وحي جديد. والدليل على صدق الكتاب المبين أنه يطابق الكتاب المكنون تماما كأنهما قطعتان من جوهر واحد يمكن أن نسميه الكتاب المطلق. وإذا توافق الكتاب المكنون والكتاب المبين فتيقنوا أن الكتاب المبين هو من عند الله. وكان الله تعالى أراد أن يحفظ عباده من الخداع، فأودع نسخة من كتابه قلوبنا وعقولنا أيضا لنصدّق الكتاب الذي يكون مطابقا لهذه النسخة ونرفض الكتاب الذي لا يطابقها باعتباره كتابا باطلا. ومثاله ما حصل خلال سفري عندما كنت عائدا معي إنجلترا عام ۱۹۲٤ الميلادي. ذلك أن أحدًا من المهندسين العاملين على السفينة أخذني جانبًا وقال: لا جرم أنك لم تذهب إلى إنجلترا بغرض الدعوة إلى الإسلام بل كان هدفك أهم من ذلك وكانت الدعوة مجرد غطاء. فقلت له: كلا، لقد ذهبنـــا هناك من أجل نشر دعوة الإسلام و لم تكن لنا أية غاية أخرى. ولكنه كان موقــــا بأني ذهبت هناك تحت غطاء الدعوة والتبليغ فقال :لي كلا، إنما ذهبت للتآمر على الإنجليز متظاهرًا بالدعوة والتبليغ فأعدتُ عليه جوابي، ولكنه ظل مـصـرا عـلـــى موقفه وقال : إنني جاهز لتقديم الخدمات لك، فمُرْني بما تريد. فإن كنت تريد أن تبعث إلى ممثلك في إنجلترا أية تعليمات سرية فإنني مستعد للقيام بهذه المهمة على ما يرام وفي سرية تامة. ولكي يجعلني أثق به أخرج بطاقته التعريفية وجعلها نصفين، وقال: ها هي بطاقتي، فإذا بعثت إلي رسالتك المشتملة على تعليماتك السرّية لأوصلها إلى ممثلك، ضع معها نصف البطاقة، وابعث نصفها الآخـــر إلى ممثلـك؛ من وعندما يطالبني ممثلك برسالتك السرّية ويخرج لي نصف بطاقتي سوف أقارن هـذا مع النصف الذي معي، فإذا توافق النصفان علمتُ أنه ممثلك الذي يجـــب النصف