Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 803
الجزء السابع سورة العنكبوت الضعيف نفسه يُبدي استغناء عن الله تعالى، أما الله المستغنى فيضطرب على عرشه من أجل عبده لكي يأتي إليه ليشرفه بقربه. كما أن هذه الآية إشارة إلى قبولية الدعاء أيضًا، حيث بين الله تعالى أن الذين يجتهدون لتحقيق مقاصدهم وفق مشيئتنا داعين إيانا مستعينين بنا، لا بد أن نفتح عليهم طرقًا لتحقيق أهدافهم، وسنمكنهم مما يبدو مستحيلاً. حكي أن أحد الصلحاء أتاه بلاغ بأن قضية قد رُفعت ضده من قبل بعض الناس، وأن عليه المثول أمام الملك. فأخذته الحيرة لأنه كان يقضي كل وقته في ذكر الله تعالى، ولكن البلاغ كان من قبل الملك فخرج على حصانه للمثول أمام الملك. وبعد أن قطع مسافة عدة أميال جاءت عاصفة وأظلمت الأرض وغيمت السماء، ونزل المطر غزيراً. وكان عندها يمرّ في غابة لا يوجد فيها آثار العمران على مدى البصر إلا بضعة أكواخ ، فذهب إلى كوخ ونادى للاستئذان. فسمع من داخل الكوخ صوتًا يقول: تفضل. فربط الحصان ودخل في الكوخ، فوجد فيه شخصا معوقا مستلقيًا على السرير. فرحب به صاحب الكوخ بحفاوة ودعاه للجلوس بجنبه وسأله عن اسمه وقصده. فأخبره الرجل الصالح أنه فلان ابن فلان وأنه ذاهب للمثول أمام الملك بعد أن تلقى منه بلاغا، وأنه في حيرة من هذا البلاغ لأنه يعيش بعيدا عن نزاعات الناس دائمًا. فلما سمع قصته قال: لا تخف، إذ لم يأتك البلاغ إلا لأن الله أراد أن تزورنا إنني رجل معوق لا أقدر على الحراك وأظل مستلقيا على السرير ليل نهار، وقد سمعت من أصدقائي عن صلاحك وحسن سيرتك، وكنت أدعو الله تعالى دائمًا قائلا: رب إن ذوي الحظ يزورون هذا الرجل الصالح، ولكني إنسان مسكين عاجز فكيف أصل إليه؟ فارزقني رؤيته كيفما شئت. وأرى أن الله تعالى أتى بك إلي من خلال هذا البلاغ فلم يلبثا حتى سمعا من الخارج صوت إنسان يقول: المطر غزير، أمسموح لي دخول الكوخ؟ ثم دخل شخص وكان ساعي بريد ملكي، فسألاه عن قصده فقال : لقد أمرني الملك بالذهاب إلى فلان من الصالحين لأبلغه أن الملك قد استدعاه إلى محكمته خطأ؛ الحق أن البلاغ كان موجها إلى شخص آخر ولكنه صدر باسمه لأن اسمهما واحد، فلا حاجة له