Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 804
الجزء السابع سورة العنكبوت بالمثول أمام المحكمة. فتبسم صاحب الكوخ وقال للرجل الصالح: ألم أقل لك إن الله تعالى قد أتى بك هنا من أجلي فقط، أما البلاغ فهو مجرد وسيلة لمجيئك هنا. فهذا ما يؤكده الله تعالى في قوله: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا. ثم إن هذا القول الرباني إشارة إلى أنه لا يكفي المرء قبول الإسلام وقوله باللسان إني مؤمن، بل إن سبل العلم والعرفان والقرب الإلهي لا تفتح إلا على الذين في قلوبهم لوعة عارمة ورغبة صادقة، ويجتهدون للتقرب إليه بوله وتفان؛ من أجل الله تعالى هنا أنه يساعد الذين يسعون للتقرب إليه جاهدين، ولم ذلك قد صرح يقل أبدًا أن الذين يفرون منه فيأتي بهم إليه ،قسرًا، والذين يعرضون عنه فيؤيدهم بنصره، والذين يفضلون الجلوس نكرههم على القيام والذين يريدون أن يسقطوا نرفعهم قسراً، والذين يريدون أن يكفروا ندخلهم في المؤمنين جبرا. كلا، بل الله تعالى في القرآن الكريم أن الذين يؤثرون الكفر نجعلهم كافرين، والذين يوضح للصوم يحبون الإيمان نجعلهم مؤمنين وباختصار إن حياة الإنسان إنما تتلخص في أن يعقد العزم على التمسك بالخير بقوة كما يمسك الكلب المدرب صيده بأسنانه بقوة، حيث يمكن أن تنكسر أسنانه ولكن من المحال أن ينفلت منه صيده. عندما يسلك الإنسان طريق الحق بهذه النية والعزيمة ويتمسك بالخير بقوة فيمضي في الخيرات قدما، لأن كل حسنة ستدفعه إلى حسنات أخرى فمن أخرج الصدقة بصدق القلب فلا بد أن يوفق للصلاة أيضًا، ومن أدّى الزكاة بصدق فلا بد أن يوفق أيضا، ومن صام بإخلاص فلا بد أن يوفق للصلاة والزكاة والحج أيضًا؛ ذلك لأن كل حسنة توجّه الإنسان إلى حسنة أخرى، إذ كيف يمكن أن يواسي المرء الفقراء عطفا عليهم ويطعمهم لوجه الله خالصا وليس لمنفعة مادية، فيضع عنده بعض الفقراء ماله أمانة فيخون فيها؟ كلا إنه محال تماما. إن الذي يعطف على الآخرين لهذه الدرجة ويكون مستعدًا لتقديم أي تضحية لهم على الدوام كيف يمكن أن يخون أماناتهم؟ لو أن الناس كلهم قالوا إنه أكل مال الآخرين فنقول إنهم كاذبون، لأن الذي يحب أن يضحي بماله من أجل الآخرين لا يمكن أن يأكل مالهم أبدا. كذلك كيف نصدق أن إنسانا يصوم ويجوع لوجه الله تعالى ولكنه لا يريد