Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 797
الجزء السابع فعلا من خلال بيت الله، ٧٩٦ سورة العنكبوت فهل لا يزالون موقنين بنجاح خططهم الباطلة نـــاكرين للنعمة الإلهية العظيمة التي أنزلها الله من السماء لدفع قلقهم واضطرابهم. إذا كانوا يريدون إرساء السلام في العالم فعلاً فإنما سبيله أن يؤمنوا بالله الأحد وينضموا إلى جماعة الذين ينتمون إلى بيت الله ، إذ إن إرساء السلام الحقيقي في العالم بــدون إصلاح الروحانية محال. تسعى الدنيا لإرساء السلام في العالم من خلال السلاح والقانون أو العقل، ولكن هذه الثلاثة غير كافية لإرساء السلام وإن كان كل واحد ضروريًا في حد ذاته. هذه العناصر الثلاثة غير قادرة على إرساء السلام العالمي إلا إذا كانت معها الروحانية. إن إرساء السلام في العالم بالسلاح محال لأن هذا يؤدي إلى سباق التسلح، حيث تعقد الشعوب الهدنة بعد الهدنة فيما بينها من ناحية، ومن ناحيـة أخرى لا تزال تجمع الأسلحة. فكما أن الشخص الثري لا يمكن أن يسافر بدون أن تكون محفظته مليئة بينما يخرج الفقير للسفر بدون أية نقود، كذلك لا تزال الشعوب المتعطشة إلى الأسلحة منهمكة في جمعها رغم عدم حاجتها إليها، لأنهـا تخاف جيرانها فلا تطمئن إلا إذا جمعت عندها أسلحة كثيرة. ويفشل القانون في إرساء السلام أيضًا لأنه يحكم على الظاهر فقط دون الباطن. ويفشل العقل في إرساء السلام لأنه غير تابع للأخلاق. فإن الذي يفكر بالعقل فقط يعمل ما فيـه مصلحته ومصلحة صاحبه، دون أن يفكر أن من الفوائد الظاهرة مـا يـؤدي إلى الضرر الروحاني أيضًا، وأن صداقة القريب قد تضر بالبعيد. ولكن الروحانية توجه الإنسان إلى الخير دائما، لأنها اسم لصياغة المشاعر والعواطف في قالب الأخلاق، وإذا صيغت المشاعر في الأخلاق صحبها العقل أيضًا؛ فلا يزال المرء متمسكا بالخير دائما، فلا يثنيه عنه طمع ولا إغراء ولا خوف.