Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 794
الجزء السابع ۷۹۳ سورة العنكبوت أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا وَامِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ ) التفسير: لقد قدّم الله تعالى من قبل شهادة الفطرة الإنسانية على وحدانيته، وبين أن المشركين يكفرون بالله تعالى ولكن عندما تحل بهم مصيبة تزول حُجب الجهل أو التعصب القومي عن عقولهم، فيخرون على عتبة الله تعالى، ويدعونه مخلصين له الدين. إن نداء فطرتهم هذا دليل أن قلوبهم تشعر بعظمة الله وكبريائه، وإلا لماذا تدفعهم فطرتهم عند حلول مصيبة إلى الاعتراف بوحدانية الله علنًا؟ أما الآن فقـــــدم الله تعالى الكعبة المشرفة دليلاً على وحدانيته وقال: ألم ير هؤلاء أن الناس من كل أنحاء الجزيرة العربية يتعرضون للنهب والسلب والقتل ولا ضمان لحياتهم وكرامتهم وشرفهم، بينما لا يجرؤ أحد على أن يشير بالبنان إلى أهل مكة جوارهم لبيت الله الحرام؟ لماذا يتمتع أهل مكة بهذه النعمة العظيمة؟ أهذا راجع إلى كفاءتهم الشخصية، أم أنهم نالوا هذا الشرف نتيجة الأدعية التي قام بها إبراهيم ال عند رفع قواعد البيت الحرام حيث توسل إلى الله تعالى في تواضع وخشوع: رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخر (البقرة: ١٢٧). وحيث إنهم قد نالوا هذا الأمان وهذا الرزق وهــذه العــزة والصيت بسبب دعاء إبراهيم، فعليهم أن يفكروا فيما إذا كان إبراهيم قــــد عمــــر الله بيت ليوضع فيه ثلاث مئة وستون صنما أم ليُعبد الله فيه وحده؟ هل عمره ليخرّ الناس أمام الأصنام المنحوتة من الحجر أم ليضعوا جباههم على أعتاب رب العالمين تحقيقا لأمر الله تعالى لإبراهيم وإسماعيل: طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السجود) (البقرة : ١٢٦). وحيث إن هذا البيت لم يُعمَر إلا ليكون مركزا لعبادة الإله الأحد، ولم يتمتع أهل مكة بهذا الشرف العظيم بين العرب كلهم إلا نتيجة دعـــاء إبراهيم ولكونهم سدنة بيت الله، أفليس من المؤسف المخجل أن يضعوا نواصيهم الخاطئة أمام آلهة باطلة ويؤكدوا بأعمالهم على أسوأ أنواع نكران الجميل، مع أنهم