Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 790
۷۸۹ الجزء السابع سورة العنكبوت اعتبرها جزءاً هاماً من الحياة الأخرى ودرجة أولى من السلم الذي إذا لم يضع عليه الإنسان قدمه لم تنشأ في روحه تلك القوى التي سيعيش بها في الحياة الآخرة. كما أن الله تعالى قد لقن المؤمنين درسا رائعًا للتوكل حين اعتبر الحياة الدنيا لعبًا ولهوا، فبين لهم أن هذه الحياة الدنيا ومتعها إنما هي مجرد لعبة وتفرُّج، فلو أصبح المرء ملكًا أو فقيرًا أثناء لعبة لم يؤثر هذا في قلبه شيئًا، فلا يتكبر لأنـه ملـــك ولا يبكي لأنه فقير، كذلك يرى المؤمن أن حياته الحقيقية إنما هي في الدار الآخرة عند الله، أما حياته في الدنيا فإنما هي مجرد لعبة، وبسبب هذه الرؤية لا يستحوذ علــــى المؤمن حب المال ولو اقتنى الملايين، ولا يشكو ربَّه ولو تعرض للجوع والفاقة. أما الكافر فيعتبر الدنيا منتهى غايته، فلو وجد الملايين أصبح دودة للدنيا، ولو حُرمهـــا مات كمدا، ولا يبرح يشكو الله تعالى، وهذا يعني أنه لا يرضى برضا الله في أي حال. عندما ينال مالاً أو عقارًا يعتبره نتيجة جهده وذكائه بدلاً أن يرتفع بصره إلى الله تعالى شكرًا وامتنانًا، ولو حُرم من مال أخذ في شكوى الله تعالى واعتبره والعياذ بالله باختصار إن الكافر لا يطمئن في حال أبدا، أما المؤمن فيتمتع بسكينة القلب في كل حال، ويرضى بقضاء الله دائما. وحيث إن الله تعالى قــــد خاطب الكفار في الآيات السابقة، فنبههم في هذه الآية أنهم لو فهموا أن الله تعالى قد جعل حياة الدنيا تمهيدًا لحياة الآخرة، وأنها مجرّد لهو ولعب، لأعرضوا عن الدنيا ودخلوا في طاعة محمد، مدركين أن الرقي المادي لا يساوي شيئًا أمام الرقـــي الروحاني، ولكنهم قد آثروا الحياة الدنيا على الحياة الآخرة، ورفضوا الثروة السماوية نظير دراهم معدودة زائفة. ظاما من