Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 789
۷۸۸ سورة العنكبوت الجزء السابع كالديانة البوذية - أن يتركوا مشاغل الدنيا ويعبدوا الله تعالى ليل نهار منعزلين عن الدنيا (40. Buddhism: p)، بل يرى الإسلام أن اللهو واللعب ضروري للإنسان لأنه لو استولى عليه خوف الآخرة في كل حين لهلك. إلا أن انشغال الإنسان باللهو واللعب في كل وقت أيضًا يدمر غاية خلقه شأن الطالب الذي يقضى كـــل وقته في اللعب واللهو فيفشل في دراسته، ولا يستحسن فعله أحد. إذا، فإن الإسلام لنا الاستمتاع بمتع الدنيا، ولكنه لا يريد أن نستغرق في مشاغل الدنيا ولذاتها و يبيح نهمل الآخرة. باختصار، قد نبه الله تعالى معارضي الإسلام بقوله: ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا لَهْوٌ وَلَعب أنه قد جعل حياة الدنيا سلّمًا لحياة الآخرة، وأراد أن تكون حياة الدنيا بالنسبة لكم كاللعب للطالب، ولكنكم جعلتموها منتهى إربكم نتيجة غبائكم، فكرّستم جهودكم كلها من أجل متعها وملذاتها، مع أن الدار الآخرة لَهيَ الْحَيَوَانُ. . أي أنها هي الحياة. الحقيقية علما أن لفظ الحيوان)) قد ورد هنا بمعنى الحياة على سبيل المبالغة كقولهم زيدٌ عدل. . أي أنه شديد التمسك بالعدل بحيث يجوز القول إنه عدل مجسد فالله تعالى يقول لا شك أن لكم حياةً في هذه الدنيا إلا أن الإنسان سينال الحياة الحقيقية في الدار الآخرة، لذا فلو قلنا إن الدار الآخرة هى الحياة الحقيقية فهو الصواب بعينه. يظن البعض أن هذه الآية جاءت ذما وانتقاصا للحياة الدنيا، ولكنه ظن خاطئ، ذلك لأن الله بنفسه قد خلق هذه الحياة الدنيا ووهبها للأنبياء والأولياء والصلحاء كلهم، فكيف تكون عبثًا وبلا جدوى؟ لقد قال الله تعالى في القرآن الكريم مرة بعد أخرى أتظنون أننا خلقناكم عبئًا وأنكم إلينا لا تُرجَعون؟ كما بـيـن أنـــه خـلـق السماوات والأرض لحكم عظيمة، فكيف يكون خلق الإنسان الذي هو جزء من خلق الكون نفسه عبثا بلا فائدة؟ لو كانت هذه الحياة عبثا لمــا عــدد الله علــى الإنسان نعمه مرة بعد أخرى، ولما قال له: (وَأَمَّا بنعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّتْ (الضحى: ١٢). . أي عليك أن تتحدث عن نعم الله وتشكره عليها. فثبــت أن الله تعالى لا يقصد بقوله: ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا لَهْوٌ وَلَعِبٌ ذَمَّ الحياة الدنيا، بل