Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 779
۷۷۸ الجزء السابع سورة العنكبوت فلما سمعت قوله قلت في نفسي: ليس المراد من كونهم مستعدين للهجرة أنهــــم يفرحون بالهجرة أو أنهم يرغبون فيها. فخطر ببالي في الرؤيا أن الصحابة - رضوان الله عليهم - أيضًا هاجروا ، ولكن قد ورد في الحديث أن بعضهم كانوا يذكرون مكة ويبكون بعد مجيئهم إلى المدينة (البخاري: كتاب المرضى، باب عيادة النساء الرجال). فأقول في الرؤيا جوابًا للمنادي: "إنهم يهاجرون مضطرين، ولكنهم يرضون بقضاء الله بعد الهجرة، مما يدل أنهم كانوا مستعدين لها. فليس المراد من كونهم مستعدين أنهم يرغبون في الهجرة، بــل المعنى أنهم إذا اضطروا للهجرة يرضون بقضاء الله ويسعون جاهدين للاستيطان في الأرض الجديدة". انظر إلى النحل كيف أنها لا تبرح تنتج العسل مع أن الإنسان لا يسمح لهــا بأكله. إنه يطرد النحل من خليتها بالدخان أو الماء الساخن أو بطريقة أخرى، ثم يجمع العسل الذي أنتجته في حوالي ستة أشهر. فلا تلبث النحل بعد هجرتها مـــــن خليتها أن تجد مكانًا آخر وتنهمك في صنع الخلية. ولو رأيتها بعد ساعة لوجدتها تعمل جاهدة لصنع العسل هناك مرة أخرى وتتعرض النحل لهذا الطرد والنهب سنوات متتالية في بعض الأحيان كما يحصل مع نحل المزارع حيث يأخذ النحــــال كل العسل الذي تنتجه في كل مرة دون أن تأكل منه شيئا. فإذا كانت النحل لا تزال تنتج العسل الذي يأخذه الناس لشفاء أمراضهم لقوله تعالى: فيه شفاء للنَّاسِ) (النحل: ٧٠)، ومع ذلك لا تتوقف عن إنتاجه؛ فهل الإنسان ضعيف لدرجة أنه ييأس بسرعة؟ فالذي يفقد الهمة إذا ما فشل في جهده فهو ليس بإنسان، بل هو أدنى من النحل. إن فتح العالم ليس بشيء هين. إنه يتطلب تضحيات جسيمة. وهذا ما فعل الرسول ﷺ أيضًا، فإنه لما رأى أن عيش المسلمين في مكة أصبح مستحيلاً جمـــع أصحابه وأمرهم بالهجرة إلى بلد آخر لا يُضطهدون فيه بسبب دينهم ويذكرون اسم الله تعالى بأمان. فقال الصحابة : يا رسول الله ما هو ذلك البلد؟ فأشار إلى