Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 778
الجزء السابع VVV سورة العنكبوت لأنكم إن متم أثناء هذا الجهاد يكون موتكم مباركًا جدا وتنالون مرتبة الشهادة وترثون جنة الله. الحق أن جميع الشعوب الفاتحة في تاريخ العالم قد تركت أوطانها أولاً، ثم حققت الانتصار. لقد ترك العرب ،وطنهم، وترك الأتراك أرضهم، وهاجر اليهـود مــن ديارهم، وغادر الآريون بلادهم وانتشروا في أراض بعيدة، ولو لم يتركوا أوطــــانهـم لم يحرزوا تلك الانتصارات والفتوحات ولم يرثوا بلادًا جديدة. فلا غرابة لو اضطر المسلمون لهجرة أوطانهم لنشر دين الله تعالى. ولكن لا يغيبن عن البال أن الهجرة نوعان : قومية وفردية. لا شك أن هجرة بعض الأفراد ترفع مستوى القوم، ولكن الحياة القومية لا تُنال إلا إذا استعدّ كل فرد من القوم لترك وطنه إلى ديار أخرى في سبيل الله تعالى. وهذا ما تؤكد عليـــه الآية قيد التفسير، وهي نفس الحقيقة التي أُريتها في الرؤيا مرة. لقد رأيت أني قــــد خرجت من البيت بحثا عن بيت آخر، فرأيت الأستاذ محمد إبراهيم الجموني واقفـــــا في الخارج ويأتيه الناس باحثين عن بيوت لهم. ويخيل إلي أن بعض الناس الذين عندهم بيوت خالية قد سلّموه مفاتيحها ليؤجرها للآخرين. فقلت له: أنا أيضا بحاجة إلى بيت لنفسي. فأراني بيتًا فيه غرف صغيرة بدون سقف. ورأيت قطـع قماش صغيرة معلّقة على جدران الغرف فقلت له: ما هذه القطع؟ قال: إن الغرف بدون سقف فتوضع هذه القطع القماشية فوقها اتقاء الشمس. فأقول في نفسي لا شك أنها غرف صغيرة، ولكن غرف بيتنا أصغر منها. فأتذكر عندها البيوت الطينية التي كنا نقيم فيها في مدينة "ربوة" في أوائل عمرانها ، ولكني أقول إن تلك الغـــرف كانت مضيئة أكثر. ثم أقول في نفسي: لقد كانت أكثر ضوءا لأنها كانت مدهونة بالدهان الأحمر من الخارج وبالدهان الأبيض من الداخل فسوف تصبح هـذه الغرف أيضًا مضيئة عندما نقوم بدهانها. ثم سمعت مناديًا يقول: "إن الأمة التي تكون مستعدة للهجرة وتواقة للاستيطان في الأراضي الأخرى لا تهلك أبدًا. "