Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 772
۷۷۱ الجزء السابع سورة العنكبوت ثم اخترعت مضادّات الطائرات والدبابات، ثم اخترعت القنابل التي لم تكن تصل إلى الأهداف البعيدة، فاخترعت المدافع التي ترمي القنابل بعيدًا. ثم اخترعت القنبلة الذرية التي هي رغم صغر حجمها أشد فتكا وأشمل دماراً من القنابل الأخرى. وقد اخترعت الآن القنبلة الهيدروجينية و"القنبلة الكوبالتية". في البداية كان بوسع الإنسان حماية نفسه من تأثير القنابل باختفائه في الخنادق، ولكنهم قد اخترعوا الآن القنابل التي لا يزول الله تأثيرها وإشعاعها سنوات طويلة، فإذا خرج المرء من مخبئه أو خندقه هلك. باختصار، ما دام الإنسان يكتشف كل يوم مخترعات جديدة في الدنيا، فكيــف يعجز كلام عن الإتيان بمعارف جديدة؟ لقد جاء المسيح الموعود اللة في هذا العصر وأخبر الناس أن خزائن كلام الله لم تنفد بل كما أنه لا نفاد لخزائن الثروات الطبيعية كذلك لا نهاية لكلام الله تعالى. ومن الحماقة الشديدة الظن أنه ليس بوسع أحد أن يأتي بمعارف جديدة لكلام الله تعالى. الحق أن معاني القرآن الكريم تتجدد دائمًا بحسب حاجة كل عصر، لأن الله المجيد قد أنزل هذا الوحي الذي هو مصداق لقوله تعالى: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِــي شأن (الرحمن: ٣٠). فإذا انكشف على أحد معنى جديدٌ لآية من القرآن وأيدته آياته الأخرى وصدّقته الفطرة الإنسانية و لم تعارضه اللغة العربية فلا شك أنه معنى صحيح. ولو اعتبرنا مثل هذا المعنى غلطا لكنا مثل ذلك الأحمق الجبان الذي جُرح في الحرب، فرغم أنه رأى الدم ينزف إلا أنه ظن أنه لم يصب بجرح، وأخذ يجري ويقول: رب اجعل ما أراه حلمًا. لقد أخبرنا القرآن الكريم سلفا منذ أربعة عـــــشـر قرنًا أن مطالب آيات القرآن الكريم ستتجدد طبقا لحاجات كل عصر. فإذا دعمت لغة العرب هذه المعاني الجديدة وصدقتها الآيات القرآنية الأخرى، أو لم ترفضها على الأقل، فكيف تُعتبر معاني خاطئة؟ علينا أن نرى فيما إذا كانت هذه المعاني الجديدة تتفق مع المعيار الموضوع لمعرفة المعنى الصحيح أم لا. فمثلاً يجب أن لا تخالف هذه المعاني العقل والمنطق، لأن الله تعالى هو خالق العقل ولا يمكن أن يوجد تعارض في شيئين نابعين من مصدر واحد. ثم يجب أن لا تكون هذه المعاني مخالفة للآيات القرآنية الأخرى، إذ من المحال أن يوجد اختلاف في كلام الله تعالى. ثم