Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 770 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 770

٧٦٩ سورة العنكبوت الجزء السابع هذه الخفايا كلها في باطن الأرض، فإن الإنسان تمكّن من السير والعيش عليها. فعندما نحفر الأرض نجد في باطنها صخورًا كلسية ولو أخرجت هذه الصخور من باطن الأرض ونُشرت على سطحها فهل تظن أنها ستبقى صالحة للعيش عليها؟ كلا، بل لملأتها الصخور بدلاً من الناس. كذلك تماما لو أُخرجت جميع مطالب القرآن المخفية في طيات كلماته وسُجِّلت في كلمات ظاهرة لأصبح القرآن كبير الحجم جدا فلم يستطع أحد قراءته ولم يعُدْ كتابًا بل تحوّل إلى مكتبة ضخمة فيها آلاف الكتب، ولقال جيل من البشر لقد قرأنا منه خمس مئة صفحة، وقال جيل آخر لقد قرأنا منه ألف صفحة ولكن القرآن الموجود بين أيدينا كتاب صغير وهو يحتوي في أحد طياته - كالأرض - موضوعًا وفي ثانيها موضوعا آخر وفي ثالثها موضوعًا ثالثًا، وهكذا تحتوي كلماته القليلة آلاف القضايا والمفاهيم، وفي نفس الوقت يحفظه الحفاظ بسهولة، ويقرأه القراء بسرعة. وقد أشار الله تعالى إلى نفـــــس المعنى بقوله في القرآن الكريم : فِيهَا كُتُبْ قَيِّمَةٌ) (البينة: ٤). . أي لم يَفتُه حُكْم أبدي واحد، بل هو مشتمل على جميع الأحكام التي يمكن أن تنفع الإنسانية إلى يــوم القيامة. وللإشارة إلى هذه الميزة القرآنية نفسها قد سمى الله تعالى هذا الكتاب قرآنا مجيدًا في قوله: (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ )) (البروج : ۲۲)، وأعلن للناس: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا في الأَرْضِ مِنْ شَجَرَة أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ منْ بَعْدِه سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفَدَتْ كَلِمَاتٌ الله )) (لقمان : ۲۸). . أي لو قطعت كل أشجار الأرض وجُعلت أقلاما وتحولت مياه البحار كلها حبرًا وأُضيفت إليها سبعة أبحر أخرى، وكتبت بهذه الأقــــلام والـحــــبر كلمات الله، وانتهت الأقلام وجفت بحار الحبر، لم تنته معارف القرآن وظل بحـــر علومه زاخراً، ذلك لأن الله تعالى كما هو مجيد فإن القرآن أيضا مجيد. إنه كلام ذو عظيم، ومن المحال أن يأتي على الدنيا زمان يعجز فيه القرآن عن إرشاد أهلها. إنه يقف في كل عصر شامخًا بشأن جديد، ويبهر بلمعانه عيون أعداء الإسلام. إنه ليس كتابا ميتا كالتوراة و"الزندافستا" أو "الفيدا" فيعجز عن تقديم حلول المعضلات في أي عصر ، بل هو كتاب حي يجد فيه أهل كل عصر أسبابا جديدة للحياة. إنه كنز لا ينفد من الحقائق والمعارف. ولم يقع المسلمون اليـوم فيمـا شأن