Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 768
الجزء السابع ٧٦٧ سورة العنكبوت أحكام الصلح والسلم وعرضها على الناس، فأوضح لهم أن الله تعالى قـــد قـــال لرسوله بكلمات صريحة: لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِر (الغاشية: ٢٣). . أي لم نبعثك لتكره الناس على دينك؛ بل إن من أعرض وكفر فعقابه بيد الله لا بيدك، لأنه تعالى وحده يعلم ما في الصدور فكان هذا بطنًا آخر للقرآن الكريم كشفه الله الله على المسيح الموعود اللة نظرًا إلى أوضاع هذا العصر، فمنع من رفع السيف لنصرة الإسلام. ً إذا، فإن من معاني قول النبي ﷺ : إن للقرآن الكريم سبعة بطون أنـــه ســتقع في الدنيا سبعة انقلابات عظيمة، وعند كل انقلاب تتغير أذهان الناس، فيكشف الله تعالى عندها من معاني القرآن الكريم ما يشفي صدور الناس ويطمئن أذهانهم. وبالفعل قد برزت في هذا العصر عشرات المسائل على شكل لم تبرز به من قبل، ومنها قضية النسخ في القرآن الكريم. لم تكن لقضية النسخ في القرآن الكريم أهمية عند الناس في الماضي، لأن أسوة الرسول ﷺ كانت أمامهم. فرغم وجود عقيـدة النسخ لم يصعب عليهم معرفة صدق القرآن الكريم، ولكن عندما ابتعد المسلمون عن زمن النبي لو لم يستطيعوا تفسير القرآن الكريم بما يتماشى مع التطورات العلمية والعقلية أخذوا يقولون أن كيت وكيت من الآيات منسوخة، فأقـــــام الله تعالى المسيح الموعود ال ، فأثبت أنه ليس في القرآن الكريم آية لا يمكن العمل بها؛ وفسر الآيات التي كانت تُعتبر منسوخة بمعان تقبلها العقول بسهولة. فكان هذا بطنا آخر لتلك الآيات كشفه الله تعالى على المسيح الموعود الي. إذا، فكون القرآن ذا سبعة بطون قد تكون إشارة إلى سبعة تطورات عقلية وعلمية، فأخبر الرسول ﷺ أن القرآن سيبقى ثابتًا شامخًا عند كل تطور علمي، ولن أحد أن يقول أن القرآن عجز عن سدّ حاجات هذا العصر. لا شـــك يكون بوسع أن الأسفار السماوية الأخرى عجزت عن أداء معنى جديد يتفق مع العقول كلمـــا تغير الزمن وتطور العقل، وذلك لأن تلك الأسفار لم تعد صالحة للعمل، أما القرآن الكريم فيعلن الله تعالى عنه أنه كلما تغيّر الزمن وتطور العقل وقرأ الناس القـــرآن