Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 767
الجزء السابع ٧٦٦ سورة العنكبوت الأسفار أعطانا كتابًا كاملاً من كل النواحي وهو منقطع النظير بـيـن جميـــع السماوية، وليس هذا فحسب، بل أمر رسولنا له أن يأتينا في بيوتنا ليعلمنا إياه. ثم يقول الله تعالى: وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ. . . أي أن المنة الثانية أن الذين يؤمنون بهذا الكتاب سيجعل الله لهم العز والشرف في الدنيا. علما أن بعض المفسرين قالوا إن المراد من قوله تعالى ذكرَى) أن القرآن الكريم نصيحة عظيمة، ولا اعتراض على هذا المعنى عندي ، ولكن كلمة ذكرى)) تعني أيضا أن الذين يؤمنون بهذا الكتاب بصدق سيجعل الله لهم ذكرًا حسنًا في الدنيا، فسيذكر الناس خدماتهم ومنجزاتهم. وهذا يعني أن هذا الكتاب ليس ذو شرف وعظمة من حيث كمالاته أو محاسنه الذاتية فحسب، بل إن المؤمنين الصادقين به أيضًا سينالون العزة والكرامة في الدنيا. ولما كان من المحتمل أن يقال كيف يمكن أن يكفي القرآن الكريم الناس إلى يوم القيامة، مع أن لكل عصر جديد حاجاته الجديدة وتطوراته الجديدة، فقام رسولنا بدفع هذه الشبهة بقوله : إن للقرآن سبعة بطون على D والحق أن معظم الناس لم يفهموا معنى هذا القول النبوي كما ينبغي، إذ إن من معانيه أن معارف آيات القرآن الكريم ستتجدد وفقا لمستجدات كل زمان، ومــــــن أجل ذلك نجد أنه لم ينكشف على السابقين من مفاهيم الآيات الكثيرة ما انكشف الذين جاءوا في العصور الأخرى. فمثلاً قد أتى المسيح الموعود ال بمعارف كثيرة جديدة لآيات من القرآن الكريم. فمع أن الآيات القرآنية هي هي، إلا أن الله تعالى قد كشف على حضرته العليا بطونها الجديدة نظرًا إلى مستجدات هــذا العصر. ذلك أن الظروف تتغير من زمن إلى آخر وحيث إن هذا العصر عصر صلح وسلم بالنسبة للدين، فاستخرج المسيح الموعود اللي من القرآن الكريم نفسه الله بن الله 6 حدثني عبيد عبد الله: أن ابن عباس رضي | عنهما حدثه أن رسول الله ﷺ قال: أقرأني جبريلُ على حرف، فراجعته، فلم أزل أستزيده ويزيدني، حتى انتهى إلى سبعة أحرف. (البخاري: فضائل القرآن، باب أُنزل القرآن على سبعة أحرف) (المترجم)