Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 744 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 744

الجزء السابع ٧٤٣ سورة العنكبوت وهناك سؤال يطرح نفسه حول قول النبي : " أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك"، وهو حيث إن الله تعالى يرى الإنسان في كل حال، فهل يعني هذا أن الإسلام يقول أن الله تعالى يرى المسلم ولا يرى المسيحي أو الهندوسي أو السيخي؟ أو أنه تعالى يرى زيدًا الذي يصلي ولا يرى بكرا الذي لا يصلي؟ ولو أن الله تعالى يرى العبد وهو يصلي فقط لاعتبر كثير من ضعفاء الناس ترك الصلاة أفضل لهم قائلين: لا نصلي حتى لا يرانا الله تعالى. صح أما لو فُسر قول النبي ﷺ هذا بأن الله تعالى لا يرى الإنسان في الواقع، ولكنه أمرنا أن نظن أن الله يرانا لكان هذا كذبًا إذ نخدع أنفسنا ونتصور في أذهاننا تصورا باطلاً. فثبت أن كلا المعنيين باطل، فلا يمكن أن نفسر قول النبي هذا بأن الله تعالى لا يرانا عادة ولكنه يرانا حين نصلي، كما لا يمكن أن نفسره بأن الله لا يرانا حقيقة ولكن علينا أن نظن أنه يرانا. أن إذا، علينا تفسير قوله الله بما يتفق مع تعاليم القرآن الكريم، وهذا المفهوم هو نعتبر قوله "كأنك" بمعنى " أن توقن". . أي عليك أن تعلم يقينًا بأن الله تعالى يراك. وشتان بين علم اليقين وبين الخيال والوهم. وإذا تصور أحد في صلاته أن الله يراه، بينما أيقن الآخر في صلاته بأن الله يراه، فبرغم أن كل واحد منهما يرى بأن الله يراه، إلا أن رؤية أحدهما مبنية على الوهم والباطل، أما رؤية الآخر فَمَبنية على أسس متينة من اليقين؛ إذ يمكن زعزعة الشخص الأول من تصوره بكل سهولة، ولكن الشخص الثاني الموقن تماماً في صلاته بأن الله يراه فلا تقدر قوة في الدنيا على زعزعته. فثبت من هنا أن النبي لا يعني بقوله هذا أن عليك أن تتصور في صلاتك أنك ترى الله تعالى وإن لم يكن الأمر كذلك، وإنما المراد من قوله ﷺ أن أدنى درجة يجب أن ينالها المؤمن في صلاته هي أن يوقن يقينًا كاملاً أن الله يراه، ذلك لأن الرؤية لا تعني هنا معناها المعروف بل لها معنى خاص، والدليل على ذلك أن الله يرى المؤمن والكافر والمسيحي والهندوسي على سواء، ويرى المصلي وغير المصلي