Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 743
٧٤٢ الجزء السابع سورة العنكبوت باب فضل الدعاء). والحق أن في الدعاء تأثيراً مغناطيسيا يجذب العبد نحو الله تعالى من جهة، ومن جهة أخرى يهيئ له الأسباب التي تسهل عليه تحنُّب المعاصي. ذلك أن الوالدين والحكام ما داموا يقبلون التماسنا ورجاءنا فكيف يتصور أن الله الذي هو أرحم الراحمين سيرفض دعاء عباده؟ ما هي الصلاة؟ إنما هي مجموعة أدعية. إنها ولد في قلب الإنسان حب الله تعالى من ناحية ومن جهة أخرى تحظى بها أدعية الإنسان بالقبول عنده تعالى فتزيده هدى وتساعده في فعل الخيرات. الثالث: والطريق الثالث الذي علمه الإسلام في سبيل تحقيق غاية العبادة هو التدبر في قدرة الله تعالى ذلك لأن الإنسان إذا لم يتيسر له علم كامل بشيء لم تتوثق صلته به فمثلاً إذا لم يدرك الإنسان أهمية العلم لم يجتهد لتحصيله، أو إذا جهل تأثير السم لم يخف من تناوله. الله به إذا، فإن الإنسان في حاجة ماسة إلى معرفة تامة بالله تعالى حتى تتوثق صلته ، ويتجنب السيئات؛ ولذلك قد فرض الإسلام على المصلي قراءة عبارات معينة تكشف عليه جلال الله ومحبته، فيخر له ساجدًا ويمتلئ قلبه بخوف الله وحبّه. ذلك لأنه عندما يُذكر المصلي في وقت واحد بنعم وبنتائج عصيانه والإعراض عنه، تستولي عليه حالة من التبتل إلى الله فيتقرب إليه تلقائيا. وقد أشار النبي ﷺ إلى هذه الحالة فأخبر أن أدنى درجة في الصلاة أن تعبد الله كأنه يراك، وأن أفضل درجة فيها أن تعبد الله كأنك تراه بعينك. ). لقد ثبت من هنا أن الصلاة ليست في حد ذاتها غاية، وإنما الغرض منها أن تنهى الإنسان عن الفحشاء والمنكر. . أي يمتنع الإنسان عن السيئات في حياته العملية، أما الغرض الروحاني من الصلاة فهو أن يتراءى الله تعالى للمصلي حتى يشعر أنه يرى الله تعالى. نص الحديث هو: "الإحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ. " (البخاري: كتاب الإيمان، باب سؤال جبريل) (المترجم)