Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 68 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 68

л سورة الشعراء الجزء السابع إرادته، فأيضا لا يمكن أن يدوم السلام فينا، إذ من الممكن أن نختار طريقا للسلام يخالف مشيئة سيدنا. إذًا، لكي نتمتع بالسلام لا بد أن تدلّنا هذه الذات العليا على طريق لإحلال السلام. وعندما نفحص القرآن الكريم لنعرف ما إذا كان قد أرشدنا بهذا الشأن نجد الجواب في قول الله تعالى ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةٌ للنَّاسِ وَأَمْناً)) (البقرة : ١٢٦). . أي ما دام ربكم السلام في السماء يريد إرساء السلام في الدنيا فكان لا بد أن يقيم مركزًا يهيئ السلام للعالم، وبالفعل قد بنى الله مدرسة لهذا الغرض ليجتمع فيهـا الناس من كل أنحاء العالم ويتلقوا فيها درس السلام. إذا فربنا لم يوصنا بإرســـــاء السلام فحسب، بل قد أقام مركزا للسلام في العالم وهو الكعبة المشرفة، ليأتي إليها الناس ويتعلموا السلام. أما المنهج الذي سيتم تدريسه في هذه المدرسة، فقد أعلنه رســول الله ﷺ بنـــاء الله مَن على وحي الله القائل: قدْ جَاءَكُمْ مِنَ الله نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ } رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ ) (المائدة: ١٦-١٧). . أي أيها الناس، كنتم في ظلام ولا تعرفون كيف تحققون مشيئة الله، فأقمنا لكم مدرسة في الدنيا، ولكن المدرسة وحدها لا تنفع بدون الكتب، ولذلك قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ). إذا، فالله تعالى قد أقام في الإسلام مدرسة السلام، وجعل لها منهج السلام، كما عين فيها معلّم السلام. والمعلم هو محمد رسول الله ، ومنهج السلام هو كتاب مُبينٌ. . أي يبين كل الأمور والقضايا ويهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام. فمن أراد رضى الله تعالى فعليه أن يقرأ هذا الكتاب لأن دروسه تهدي إلى "سبل السلام"، وليس فيه حكم يؤدي العمل به إلى تدمير سلام الناس. إذًا، فإن الله تعالى يقوم بإصلاح نوايانا، وأما المدرسة فهي تساعد علـــى حــلّ قضايا حياتنا العملية، وأما محمد الله فهو تفسير عملي لهذا الكتاب، حيث يعلن هنا بأن الله تعالى قد أرسل لكم كتابًا يفصل لكم جميع الأمور التي تساعد النبي على إرساء السلام.