Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 740 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 740

۷۳۹ سورة العنكبوت الجزء السابع وثلاث مئة لغة، ولا بد من ترجمة معاني القرآن الكريم إلى هذه اللغات كلها، لأن القرآن قد نزل للناس جميعًا. وليس هناك فرد واحد لا يخاطبه القرآن، إذا، فينبغي ألا يبقى في الدنيا فرد واحد لم نترجم معاني القرآن الكريم إلى لغته، حتى لا يقول أحد الله تعالى ربِّ، قد خلقتنى بين قوم لا يتكلمون العربية، والقرآن بالعربية، فأنى لي أن أتعلمه؟ نصح الله المسلمين بتعلم القرآن وتعليمه وسماع القرآن وتلاوته على بعد أن الآخرين وإرشاد الإنسانية كلها إلى الحق بالقرآن الكريم، قال الله تعالى الآن: وَأَقِمِ الصَّلاةَ. . أي أن قراءة القرآن على الآخرين لا تكفي وحدها، بل لا بد أن تكونوا أسوة حسنة للناس وتقوموا بالدعاء لهم، فأقيموا الصلاة في الدنيا وادعوا للمؤمنين وغيرهم في صلاتكم بأن يفتح الله عيونهم. ثم يقول الله تعالى: إنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ. . أي أنها تنهى عن المساوئ التي تتعلق بذات الإنسان، وعن التي تُسيء إلى المجتمع أيضًا. ذلك أن الصلاة بالجماعة فرض على المسلمين خمس مرات يوميًا، ولو أقاموها لاستغرقت إقامتها كثيرًا من وقتهم الذي يتجنبون فيه الفواحش والسيئات؛ كذلك لو ظلّوا يدعون الله تعالى في الصلاة لأنفسهم ولغيرهم لنزل عليهم فضل الله تعالى، مما يؤدي إلى إصلاح أنفسهم وإصلاح الآخرين والنهوض بهم. كما أن تلاوة آيات القرآن والتسبيح والتحميد الذي يتم في الصلاة بكثرة تؤثر على قلب المصلي بحيث يكره السيئات ويتنفر منها. كما أن في التركيز على الصلاة بقوله تعالى: وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَر إثر وصيته تعالى بتلاوة القرآن على الناس لإشارة إلى أن الطهارة لا تتيسر بدون الدعاء. تستطيعون تغيير أفكار الناس بتلاوة القرآن عليهم، ولكن طهارة قلوب الناس مستحيلة من دون فضل الله تعالى، وهذا الفضل إنما يتأتى بالدعاء. فأقيموا الصلاة وأكثروا من الدعاء لتحقيق الغاية التي أقامكم الله تعالى من أجلها.