Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 737
٧٣٦ هذا الجزء السابع سورة العنكبوت يرعى الكلأ بسرعة، أو كالإنسان الذي يضع في فمه لقمة تلو لقمة، ويبتلعها فوراً دون أن يمضغه فيصاب بالتهاب الأمعاء والإسهال أو القيء الذي يخرج الطعام من جسمه. فالذين لا يقومون بالاجترار الذهني لا ينتفعون من هذا الغذاء الروحاني، ومن أجل ذلك قد شبه القرآن الكريم اليهود بحمار يحمل أسفارا (الجمعة:٦). إن الذين لا يقومون "بالاجترار الذهني" فإنهم يقرأون هذا الكتاب ولكن لا ينتفعون منه لعدم تدبّرهم فيه. فلكي ينتفع المرء من القرآن الكريم لا بد له أن يمرر هذا الغذاء الروحاني بالمراحل التي تساعده على هضم مضامينه، وإلا لن يهضم الغذاء. فبالإضافة إلى تلاوة القرآن الكريم لا بد من التدبر فيه ثم العمل به، فإذا فعلتم ذلك أصبحتم أمة تتمتع بالحياة والنشاط وستنبهر الدنيا برؤيتها. انظروا إلى الحديد كيف منه يصنع الأوروبيون أجهزة ومخترعات غالية الثمن، أما في بلادنا فلا يصنعون من الحديد إلا المطارق أو المقصات أو ما إلى ذلك فقط. أما الذهب فكانت النساء في القديم يلبسن أقراطا ثقيلة من الذهب فكانت آذانهن تتدلى وتتشوه وهن يظنن أنهن ثريات جدًا، ولكن البلاد الأوروبية قد صنعت من الذهب شتى الحلي الجميلة وباعتها للبلاد الأخرى وجلبت منها أموالاً طائلة. فثبت أن وجود شيء وحده لا يغني المرء شيئا؛ فلا تفخروا بوجود القرآن بينكم، لأن السؤال الذي يفرض نفسه هو : إذا كان القرآن موجودًا عندكم فماذا انتفعتم منه؟ واعلموا أنكم إذا كنتم تنتفعون من قراءة القرآن فليس في الدنيا قوم أكثر سعادة منكم، أما إذا كنتم لا تنتفعون منه فليس في الدنيا قوم أشقى منكم، لأن جيوبكم مليئة بالذهب ولكنكم لا تنتفعون منه. لقد جاء إلي مرة طالبان من مدرسة "ديو بند" الشهيرة، وكانا قد سمعا من البعض أني لستُ خريج أي مدرسة. فجلسا في مجلس كان يضم بعض الأحباب، فسألني أحدهما الذي كان يبدو أكثر حماسًا: ما هو مستوى تعليمك؟ فأدركتُ أنه قليل الأدب، فقلت له: لم أدرس أي شيء. فقال: أخبرني عن المدرسة التي تخرجت فيها؟ قلتُ: لو كنت خريج مدرسة لأخبرتك. قال : ألم تتخرج في أي مدرسة في الهند أو البنجاب؟ قلت: لقد أوضحتُ لك أن ما تراه تعليماً فإني لم أحصله من أي مكان.