Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 727 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 727

الجزء السابع ٧٢٦ سورة العنكبوت يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ صلے ٤٣ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَلِمُونَ (٤) ٤٤ التفسير : بعد ذكر هلاك هذه الأمم الخالية بين الله تعالى سبب هلاكهم، فأخبر أنهم لم يهلكوا إلا لأنهم اتخذوا ملاذا من دون الله تعالى، فمنهم من قال إن هامان ذو عزة ونفوذ إذ يحكم على مئات الآلاف من البشر، فلو كسبت رضاه لكنت من الفائزين. ومنهم من قال إن قارون ذو ثراء، فعلي أن أسعى للحظوة عنده وإلا سأموت جوعًا. ومنهم من قال في نفسه لا شك أن هامان وقارون من علية القوم، ولكن فرعون مصدر القوة كلها، فعلي أن أكون من خدامه المطيعين؛ لأنه لو رضي عني فرعون لم يجرؤ هامان وقارون على إيذائي. وهذا ما حصل في زمن عاد وثمود أيضًا؛ إذ لم يجد قوم عاد مع هود ال مالاً ولا ثراءً ولا قوةً ولا رجالاً، فقالوا في أن ينفعنا الإيمان به وطاعته؟ علينا أن نتقرب إلى ملوك عاد أضعف أنفسهم: ماذا عسى لنرفع مستوى حياتنا، وننجو من المعاناة والبلاء. ثم إن قوم ثمود أيضًا سلكوا نفس المسلك ضد صالح العل، فاتخذوا صناديد قومهم ملاذا لهم. وباختصار إن كلاً من هؤلاء الأمم تركوا الله تعالى واتخذوا ملاذا خياليا، ولكن ما يدريهم أن ملاذهم هذا من بيت العنكبوت وسيتمزق عند الاختبار، فلن يغني عنهم فرعون ولن ينجيهم هامان ولا قارون من عذاب الله. وبالفعل عندما غرق فرعون مع جنوده لم يغن عنهم إلههم الزائف هذا ولم ينقذ جنوده من الغرق وأنى له أن ينقذ أحدا وقد غرق بنفسه مع القوم الذين اتخذوه ملاذا لهم؟ فتبيّن للدنيا أن الذين يتخذون ملاذا من دون الله تعالى إنما يقتربون من الهلاك شأن العنكبوت الذي يظن وهو جالس في بيته أنه في مأمن من نوائب الدهر. لقد نبه القرآن الكريم المسلمين مرارا إلى هذا الأمر البالغ الأهمية فقال: اتَّقُوا الله. . أي اتخذوا الله وقايةً لكم ووسيلة لنجاتكم. لا بأس في اتخاذ الأسباب والتدابير، لأن الله تعالى هو الذي خلقها وأمركم باتخاذها، ولكن لا تظنوا أبدا أنها