Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 724 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 724

الجزء السابع ۷۲۳ سورة العنكبوت والعمارة، حيث نجد هودًا ال ينصح قومه عادًا ويقول: أتبنُونَ بِكُلِّ ريع آيةً تَعْبُثُونَ ) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ) (الشعراء: ١٢٩-١٣٠). . أي أتقيمون على كل مكان عال تذكارًا وتبنون قصورًا فخمة ظانين أن هذا يكتب لكم الخلود؟ وقد رأيت بأم عيني بالقرب من مدينة عدن أنقاض مبان قديمة، وهي من آثار أمة عاد الأولى بحسب الروايات المحلية. أما ثمود الذين كانوا فرعًا من عاد فقد قال القرآن الكريم عنهم: تَتَّخِذُونَ منْ سُهُولهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجَبَالَ بُيُوتًا)) (الأعراف :٧٥). فلما عارضوا أنبياءهم واستحسنوا سيئاتهم دمرهم الله تدميرًا ، فلا توجد اليوم من قوتهم ومجدهم إلا أطلال ترى في الجزيرة العربية. أما قوله تعالى: وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فيوضح أنهم كانوا يقومون بأعمال شيطانية، ولكنهم استحسنوها بسبب اعتيادهم عليها دهراً طويلاً، ورأوا جُذامهم الروحاني جمالاً؛ وكأنهم فقدوا البصيرة والإحساس، فلم يعودوا يرون شناعة أعمالهم، ولم يشعروا بمضرتها. أما قوله تعالى: وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ فيتضح منه أنهم كانوا على علم أن عاقبة أعمالهم ستكون وخيمة ولكنهم اغتروا بقوتهم، فكان مآلهم ما ترونه بأعينكم، إذ لم يبق منهم إلا آثار قلاع خربة ومبان متهدمة خالية من سكانها، مما يمثل عبرة لمن اعتبر. 0101 كما نبه الله تعالى بقوله: وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ)) إلى أن الإنسان لا يُعد معذوراً إذا أغواه الشيطان، لأنه تعالى قد ترك طريق الوصول إلى الحقيقة مفتوحا أمام الإنسان، كما صرح في قوله تعالى: أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ ) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَين (البلد : ٩-١١). . أي قد كشف الله على الإنسان طريق الهدى وطريق الضلال جيدًا، فمن سلك بعد ذلك طريق الضلال فهذا ذنبه، لأنه تعالى قد أعطاه لرؤية الحق عينًا مادية وعينا باطنة؛ وإذا لم يتمكن من رؤية الحق بعينه المادية