Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 723
الجزء السابع ۷۲۲ سورة العنكبوت فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَثِمِينَ ) التفسير : أي بعد زمن لوط أرسلنا إلى قوم "مدين" أخاهم شعيبا، فقال يا قوم اعبدوا الله وآمنوا باليوم الآخر ولا تفسدوا في الأرض. التي بعث ويبدو من قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ أن القوم كانوا معتادين على أعمال السلب والنهب وسفك الدماء. كانت عاصمتهم أي "مدين" إليها شعيب اللي تقع على الطريق المؤدي إلى الشام ومصر والجزيرة العربية، وكانت القوافل تمر بالقرب منها، فكانوا ينهبونها. ومما يؤيد هذا أنه كانت على مقربة من "مدين" غابة كبيرة كثيفة وقد سمى القرآن الكريم أهلها أصحاب الأيكة، وكان شعيب اللي مبعوثا إلى هؤلاء أيضًا (معجم البلدان للحموي: تحت كلمة: مدين). ومعروف أن الغابة تهيئ كمينا سهلاً. إذا، فكان هؤلاء القوم يفسدون في الأرض بالقتل والسلب والنهب ونقصان الوزن والكيل، فنصحهم شعيب الله، فلم ينصاعوا لنصحه وكذبوه، فضربهم زلزال عنيف، فأصبحوا في ديارهم جاثمين. لقد بعث شعيب قبل موسى، وهكذا فإن الله تعالى قد قام إلى هنا بتغطية تاريخ الاختبارات التي مر بها الأنبياء وأتباعهم بدءًا من نوح إلى موسى – عليهم السلام. وَعَادًا وَثَمُودَا وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَكِنِهِمْ صلے وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَنُ أَعْمَلَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ) التفسير : لقد بين الله تعالى هنا أن في قوم عاد وثمود آيات عظيمة، لأن هذين الشعبين زمن ازدهارهم كانوا أساتذة الدنيا، وكانت لهم يد طولى في فن البناء