Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 66
كانت هذه ។។ سورة الشعراء الجزء السابع يريده للآخرين عادة. فمثلاً حين يقول أحدهم إن المال شيء نافع جدا، فلا بذلك أن ما عند عدوّه من مال هو شيء جيد، وإنما يعني أن المال جيد جدا لـه ولأصحابه فقط. وعندما يقول أحدهم إن الصحة شيء مفيد جدا فلا يعني بقولـه هذا أن صحة عدوّه شيء مفيد، إنما يعني أن الصحة مفيدة جدا بالنسبة لنفسه فقط، إذ لا يريد المرء الصحة لعدوه بل يريد له أن يظل فقيرا وضعيفًا على الدوام. وكذلك عندما يتمنى المرء العزّة والمكانة فلا يتمناها للجميع بل لنفسه فقط. فإذا حال أهل الدنيا فإن مجرد تمنّي السلام سيؤدي إلى الفساد فيهـا حتما، لأن الذين يتمنون السلام إنما يتمنونه لأنفسهم أو لشعبهم فقط، أما العدو فيريدون له أن لا يتمتع بالسلام أبدًا؛ ولو حققنا أمنيتهم فلن يتمتع بالسلام إلا قلة من الناس، أما باقي العالم فيظل محروما من السلام ومن الواضح أن السلام الذي ليس سلاما عالميا لا يمكن أن يسمى سلامًا حقيقيا، إنما يتأتى السلام الحقيقي إذا أدرك الإنسان أن فوقه ذات عليا لا تريد السلام له فحسب بل للعالم أجمع، وأن المرء إذا أراد السلام لنفسه أو لشعبه أو لبلده فقط فلن يحظى بالنصرة والرضا مــــــن تلك الذات العليا. فثبت أن إرساء السلام في العالم مستحيل إلا بالترويج لهذه هي القاعدة والعقيدة. إذًا، فإن القرآن الكريم قد قام بتطهير نوايا الناس من كل فساد حين أعلن أن الله تعالى هو الْمَلكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ. ومن الحقائق الثابتة أن الأعمال لا تصلح مــــا لم تصلح النيات. والحق أن كل ما يوجد في العالم من فساد وحرب إنما يرجع إلى فساد النيات، لأن نوايا الناس لا تتفق مع ما يقولون بأفواههم، ولا تتفق أقوالهم ولا أفعالهم مع نواياهم. فمثلاً يعلن العالم كله اليوم أن الحرب شيء سيئ للغاية، ولكن ليس المراد من قولهم هذا إلا أن إثارة غيرهم الحرب ضدهم أمر منكر، أما إذا بدأوا هم الحرب ضد أحد فلا بأس في ذلك. ولا يوجد هذا العيب عندهم إلا لأنهم لا ينظرون إلى تلك الذات العليا التي هي. السلام إنهم يفكرون أنهم سوف يعملون بهذه المبادئ ما دامت تصبّ في مصلحتهم، أما إذا تعارض شيء منها مــع مصلحتهم فسيرفضونه. ولكنا نجد بين أسماء الله تعالى التي ذكرها القرآن الكريم أنه