Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 706 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 706

V. O الجزء السابع سورة العنكبوت أيضًا. فإذا رأوا أن معارضة العدو قد بلغت ذروتها، فعليهم أن يتخذوا لهدايته كل التدابير المادية المتاحة من ناحية ومن ناحية أخرى عليهم أن يسعوا للصعود إلى السماء بالسلم. . أي بسلّم الدعاء كما هو مفهوم لكل عاقل متدبر. إذًا، فالله تعالى يوصي المؤمنين هنا أن يسعوا لفتح القلاع الروحانية باتخاذ نفس الطرق التي تُفتح بها القلاع المادية في الدنيا، فإما أن ينسفوا جدرانها أو يقفزوا إلى داخلها بالسلالم، لأن هاتين هما الطريقتان للنجاح في الحرب الروحانية أيضًا. . أي عليهم أن يعملوا جاهدين لنصح القوم ووعظهم من ناحية، ومن ناحية أخرى أن يدعوا الله تعالى لهدايتهم. فمن كان فيه شيء من الجدية ستأخذ عمارة عليهم كفره في الانهيار. ثم يقول الله تعالى: وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلينَ. . أي لا تنسَ أن الله تعالى قادر على هدايتهم، فلا داعي لليأس. ذلك أن الإنسان إنما ييأس إذا رأى خللاً وقصورًا في جهوده ، ولكنه لو أيقن أن الله تعالى قادر على أن يهدي الجميع، وليس شخصا واحدا، فلا ييأس أبدًا. إذًا، فالله تعالى ينبهنا أن لا ننسى أن قدرته لا تعرف الحدود، فهو قادر على أن يهدي العالم كله وليس شخصا واحدا فحسب. فكما أن الله تعالى قد أوصى المؤمنين في الآية المذكورة أعلاه ببذل كل ما في وسعهم من تدبير حين تبلغ معارضة العدو ذروتها، وأن تكون تدابيرهم من نوعين: فعليهم بنسف قلوب الأعداء من خلال الدعوة المكثفة من جهة، ومن جهة أخرى عليهم أن يصعدوا إلى السماء بالسلالم. . أي أن يُكثروا من الدعاء ويستعينوا بالله تعالى، فقد تحدى الله تعالى الآن الكافرين في الآية قيد التفسير بأن يتبعوا الطريقتين لمعارضة المؤمنين أيضا، وليعلموا أنهم لن ينجحوا أبدا سواء اتخذوا التدابير المادية أو لجأوا إلى الدعاء والبكاء أمام الله تعالى، بل إن الفشل مصيرهم في كل حال، لأنه تعالى قد قرر انتصار محمد الله والذين معه وهزيمة أعدائهم الذين يلجأون إلى الجبر والإكراه، وليس في الدنيا قوة تقدر على تغيير هذا القرار الإلهى.